ابن العربي : سمعت الفقراء ببغداد يقولون : إنّ عيسى ، عليه السلام ، كان إذا خلق من الطين كهيئة الطير طار شيئا ثم سقط ميتا ؛ لأنه كان يخلق ولا يرزق ، ولو رزق لم يبق أحد إلّا قال « هو اللّه » إلّا من أوتي هداه .
سأل ابن شاهين الجنيد عن معنى « مع » فقال : مع الأنبياء بالنظر والكلاءة
إِنَّنِي مَعَكُما
[ طه : 46 ] ومع العامة بالعلم والإحاطة
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
[ المجادلة : 7 ] فقال : مثلك يصلح دليلا على اللّه .
ومنه : سأل قدريّ عليّا ، رضي اللّه عنه ، عن القدر ، فأعرض عنه ، فألحّ عليه ، فقال :
أخلقك كيف شئت ، أو كيف شاء ؟ فأمسك ، فقال : أترونه يقول كيف شئت ؟ إذن واللّه أقتله ، فقال : كيف شاء ، قال : أيحييك كيف تشاء أو كيف يشاء ؟ قال : كيف يشاء ، قال : فيدخلك حيث تشاء أو حيث يشاء ؟ قال : حيث يشاء ، قال : اذهب فليس لك من الأمر شيء .
أبو سليمان : أدخلهم الجنّة قبل أن يطيعوه ، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، جلّ حكم الأزل ، أن يضاف إلى العلل ، سبق قضاؤه فعله
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] وأوقفت مشيئته أمره
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس : 99 ] .
قال الشاذلي : أهبط آدم إلى الأرض قبل أن يخلقه ؛ لأنه قال
فِي الْأَرْضِ
ولم يقل في السماء ولا في الجنة .
الأوزاعي : قضى بما نهى ، وحال دون ما أمر ، واضطرّ إلى ما حرم : [ البسيط ]
ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتّل بالماء « 1 »
قال الأوزاعي لغيلان : مشيئتك مع مشيئة اللّه ، عزّ وجلّ ، أو دونها ؟ فلم يجب ، فقال هشام بن عبد الملك : فلو اختار واحدة ، فقال : إن قال معها فقد زعم أنه شريك ، وإن قال وحدها فقد تفرّد بالربوبية ، قال : للّه درّك أبا عمرو .
من بيان عظمته
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
[ غافر : 15 ] من آثار قدرته
بَدِيعُ السَّماواتِ
[ البقرة : 117 ] توقيع أمره
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] واقع زجره
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] تنفيذ حكمه
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 16 ] دستور ملكه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] .
هامش
( 1 ) اليم : البحر .