ومنه : من آمن بالنظر إلى ظاهر الثعبان كفر بالاستماع إلى خوار العجل ، ومن شاهد مجاوزة القدرة الإلهية لمنتهى وسع القوة البشرية لم يكترث بوعيد الدنيا ولم يؤثر الهوى على الهدى والتقوى .
ومنه : علي بن الحسين : من عرف اللّه بالأخبار ، دون شواهد الاستبصار والاعتبار ، اعتمد على ما تلحقه التهم .
ومنه : قيل لطبيب : بم عرفت ربّك ؟ قال : بالإهليلج « 1 » ، يجفف الحلق ، ويلين البطن .
وقيل لأديب : بم عرفت ربّك ؟ قال : بنحلة في أحد طرفيها عسل ، وفي الآخر لسع ، والعسل مقلوب اللسع ، وسأل الدهرية الشافعي عن دليل الصانع ، فقال : ورقة الفرصاد « 2 » تأكلها دودة القزّ فيخرج منها الإبريسم « 3 » ، والنحل فيكون منها العسل ، والظّباء فينعقد في نوافجها المسك ، والشاء فيكون منها البعر ، فآمنوا كلّهم ، وكانوا سبعة عشر .
قيل لأعرابي : بم عرفت ربّك ؟ فقال : البعرة تدلّ على البعير ، والروث يدلّ على الحمير ، وآثار الأقدام تدلّ على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وبحار ذات أمواج ، أمّا يدلّ ذلك على العليم القدير : [ الكامل ]
قد يستدلّ بظاهر عن باطن * حيث الدخان يكون موقد نار
قيل لأعرابي : بم عرفت اللّه ؟ قال : بنقص عزائم الصدور ، وسوق الاختيار إلى حبائل المقدور .
ومنه : الدقاق : لو كان إبليس بالحقّ عارفا ، ما كان لنفسه بالإضلال والإغواء واصفا .
ومنه : التوحيد محو آثار البشرية ، وتجديد صفات الألوهية . الحقّ واحد في ذاته لا ينقسم ، واحد في صفاته لا يماثل ، واحد في أفعاله لا يشارك . لو كان موجودا عن عدم ، ما كان موصوفا بالقدم . الحياة شرط القدرة ، دلّت على ذلك الفطرة . لو لم يكن الصانع حيّا ، لاستحال أن يوجد شيئا . لو لم يكن باقيا ، لكان للألوهية منافيا . لو كان الباري جسما ، ما استحقّ الإلهية اسما . لو كان الباري جوهرا ، لكان للحيز مفتقرا . العرض لا يبقى ، والقديم لا يتغيّر ولا يفنى . لو لم يكن بصفة القدرة موصوفا ، لكان بسمة العجز « 4 » معروفا . لو لم يكن
هامش
( 1 ) الإهليلج : شجر ينبت في بعض بلدان الشرق الأقصى له ثمر يشبه في شكله حب الصنوبر .
( 2 ) الفرصاد - بزنة القرطاس - التوت .
( 3 ) الإبريسم : الحرير .
( 4 ) السمة : العلامة .