إياس بن معاوية : ما خاصمت أحدا بعقلي كلّه إلّا القدرية ، قلت لقدري : ما الظلم ؟
فقال : أخذ ما ليس لك ، قلت : فإنّ اللّه له كل شيء .
الواسطي : ادّعى فرعون الربوبية على الكشف ، وادّعت المعتزلة الربوبية على الستر ، تقول ما شئت فعلت .
ومنه : من أقصته السوابق لم تدنه الوسائل ، إذا كان القدر حقّا فالحرص باطل ، إذا كان اللّه ، عزّ وجلّ ، عدلا في قضائه فمصيبات الخلق بما كسبت أيديهم : [ البسيط ]
ما عذر معتزليّ موسر منعت * كفّاه معتزليّا معسرا صفدا « 1 »
أيزعم القدر المحتوم ثبّطه ؟ * إن قال ذاك فقد حلّ الذي عقدا
ومنه : دخل محمد بن واسع على بلال بن فروة فقال : ما تقول في القدر ؟ قال : تفكر في جيرانك أهل القبور فإن فيهم شغلا عن القدر : [ السريع ]
وكل من أغرق في نعته * أصبح منسوبا إلى العيّ « 2 »
المقادير ، تبطل التقدير ، وتنقض التدبير .
قال معتزلي لسني : لو أراد ثبوت أحد على الكفر لم يقل
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 43 ] فقال السني : لو لم يكن الإيمان من فعله لم يقل
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 43 ] .
قال نقفور طاغية النصارى لأبي الحسن الشلباني : أنت تقول إنّ الخير والشرّ من اللّه ؟
وذلك لأنّ النصارى كلّهم على مذهب القدرية في الاستطاعة ، قال : نعم ، قال : كيف يعذب عليه ؟ هل كان حقّا عليه أن يخلق ؟ فقال : لم يضطره إلى ما خلق مضطرّ .
قيل : نزلت
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
في القدرية ؛ لأنهم أضافوا الحول والقوة في الشرّ إلى البشر فأشركوهم في الخلق ، أما ترى قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ]
إلى قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 47 ] [ الخفيف ]
كنت دهرا أقول بالاستطاعة * وأرى الجبر ضلّة وشناعه
هامش
( 1 ) الصفد - بفتح الصاد والفاء - العطاء .
( 2 ) أغرق : بالغ ، وغالى .