يجري على الحصباء وهي جواهر * متكسرا من فوقها مهما عثر
هل هذه أم روضة البشرى التي * فيها لأرباب البصائر معتبر
لم أدر من شغف بها وبهذه * من منهما فتن القلوب ومن سحر
جاءت بها الأجفان ملء ضلوعها * ملء الخواطر والمسامع والبصر
ومسافر في البحر ملء عنانه * وافى مع الفتح المبين على قدر
قادته نحوك بالخطام كأنه * جمل يساق إلى القياد وقد نفر
وأراه دين اللّه عزّة أهله * بك يا أعفّ القادرين إذا قدر
يا فخر أندلس وعصمة أهلها * للناس سرّ في اختصاصك قد ظهر
كم معضل من دائها عالجته * فشفيت منه بالبدار وبالبدر « 1 »
ما ذا عسى يصف البليغ خليفة * واللّه ما أيامه إلّا غرر
ورّثت هذا الفخر يا ملك الهدى * من كلّ من آوى النبيّ ومن نصر
من شاء يعرف فخرهم وكمالهم * فليتل وحي اللّه فيهم والسّير
أبناؤهم أبناء نصر بعدهم * بسيوفهم دين الإله قد انتصر
مولاي سعدك والصباح تشابها * وكلاهما في الخافقين قد اشتهر
هذا وزير الغرب عبد آبق * لم يلف غيرك في الشدائد من وزر
كفر الذي أوليته من نعمة * واللّه قد حتم العذاب لمن كفر
إن لم يمت بالسيف مات بغيظه * وصلى سعيرا للتأسّف والفكر
ركب الفرار مطيّة ينجو بها * فجرت به حتى استقرّ على سقر « 2 »
وكذا أبوه وكان منه حمامه * قد حمّ وهو من الحياة على غرر « 3 »
بلّغته واللّه أكبر شاهد * ما شاء من وطن يعزّ ومن وطر « 4 »
حتى إذا جحد الذي أوليته * لم تبق منه الحادثات ولم تذر « 5 »
هامش
( 1 ) البدر بكسر الباء وفتح الدال - جمع بدرة ، بالفتح ، وهي عشرة آلاف درهم .
( 2 ) سقر : جهنم .
( 3 ) حمامه : بكسر الحاء : موته .
( 4 ) الوطر : الحاجة والأمل .
( 5 ) لم تذر : لم تترك .