تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
في حاله واللّه أعظم عبرة * للّه عبد في القضاء قد اعتبر
فاصبر تنل أمثالها في مثله * إنّ العواقب في الأمور لمن صبر
رد حيث شئت مسوّغا ورد المنى * فاللّه حسبك في الورود وفي الصّدر
لا زلت محروسا بعين كلاءة * ما دام عين الشمس تعشي من نظر
ومنها وقد أضاف إليه من التغزّل طوع بداره ، وحجّة اقتداره ، فقال :
والعود في كفّ النديم بسرّ ما * تلقي لنا منه الأنامل قد جهر
غنّى عليه الطير وهو بدوحه * والآن غنّى فوقه ظبي أغر « 1 »
عود ثوى حجر القضيب ، رعى له * أيام كانا في الرياض مع الشجر
لا سيّما لمّا رأى من ثغره * زهرا ، وأين الزهر من تلك الدرر
ويظنّ أنّ عذاره من آسه * ويظنّ تفاح الخدود من الثمر
يسبي القلوب بلفظه وبلحظه * وافتنتي بين التكلّم والنظر
قد قيّدته لأنسنا أوتاره * كالظبي قيّد في الكناس إذا نفر « 2 »
لم يبل قلبي قبل سمع غنائه * بمعذّر سلب العقول وما اعتذر
جسّ القلوب بجسّه أوتاره * حتى كأنّ قلوبنا بين الوتر
نمّت لنا ألحانه بجميع ما * قد أودعت فيه القلوب من الفكر
يا صامتا والعود تحت بنانه * يغنيك نطق الخبر فيه عن الخبر
أغنى غناؤك عن مدامك ، يا ترى * هل من لحاظك أم بنانك ذا السّكر
باحت أناملك اللدان بكلّ ما * كان المتيّم في هواه قد ستر
ومقاتل ما سلّ غير لحاظه * والرمح هزّ من القوام إذا خطر
دانت له منّا القلوب بطاعة * والسيف يملك ربّه مهما قهر
وسنلمّ إن شاء اللّه تعالى بترجمة ابن زمرك هذا في باب التلامذة ، ونشير هناك إلى كثير من أحواله ، وكيفية قتله ، مع أولاده وخدمه بمرأى ومسمع من أهله ، فكان الجزاء من جنس العمل ، وخاب منه الأمل ، إذ لسان الدين قتل غيلة بليل غاسق ، على يد مختلس في السجن
هامش
( 1 ) الدوح : جمع دوحة ، وهي الشجرة العظيمة ذات الظلال . ( 2 ) الكناس : بيت الظبي .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي