يا ابن الذين إذا تذوكر فخرهم * فخروا بطيب أرومة ونجار « 1 »
حقّا لقد أوضحت من آثارهم * لما أخذت لدينهم بالثار
أصبحت وارث مجدهم وفخارهم * ومشرّف الأعصار والأمصار
يا صادرا في الفتح عن ورد المنى * رد ناجح الإيراد والإصدار « 2 »
واهنأ بفتح جاء يشتمل الرضا * جذلان يرفل في حلى استبشار
وإليكها ملء العيون وسامة * حيّتك بالأبكار من أفكاري
تجري حداة العيس طيب حديثها * يتعلّلون به على الأكوار « 3 »
إن مسّهم لفح الهجير أبلّهم * منه نسيم ثنائك المعطار « 4 »
وتميل من أصغى لها فكأنني * عاطيته منها كؤوس عقار « 5 »
قذفت بحور الفكر منها جوهرا * لمّا وصفت أناملا ببحار
لا زلت للإسلام سترا كلّما * أمّ الحجيج البيت ذا الأستار
وبقيت يا بدر الهدى تجري بما * شاءت علاك سوابق الأقدار
انتهت .
[ قصيدة ثالثة لابن زمرك يهنئ بها سلطانه ، قالها بعد مقتل لسان الدين ]
ولابن زمرك السابق قصيدة أخرى قالها بعد موت لسان الدين بن الخطيب وخلع السلطان أبي العباس أحمد بن أبي سالم الذي قتل ابن الخطيب في دولته ، وكان سلطان الأندلس موئلا للسلطان أحمد المذكور ، ولذلك امتعض لردّه لملكه ، فقال ابن زمرك وزير صاحب الأندلس بعد ابن الخطيب هذه القصيدة يمدح بها سلطانه أثناء وجهته لتجديد الدولة الأحمدية المذكورة صدر عام تسعة وثمانين وسبعمائة « 6 » : [ الكامل ]
هبّ النسيم على الرياض مع السّحر * فاستيقظت في الدّوح أجفان الزّهر
ورمى القضيب دراهما من نوره * فاعتاض من طلّ الغمام بها درر
هامش
( 1 ) الأرومة والنجار : الأصل .
( 2 ) رد : أمرّ من : ورد .
( 3 ) العيس : الإبل ، واحدها أعيس أو عيساء . والأكوار : جمع كور ، وهو الرحل .
( 4 ) لفح الهجير : شدة الحر . والمعطار : الكثير العطر .
( 5 ) العقار : الخمر .
( 6 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 35 - 38 .