مهما حكت زهر الأسنّة زهره * حكت السيوف معاطف الأنهار
متوقّد لهب الحديد بجوّه * تصلى به الأعداء لفح أوار
فبكلّ ملتفت صقال مشهر * قدّاح زند للحفيظة واري
في كفّ أروع فوق نهد سابح * متموّج الأعطاف في الإحضار « 1 »
من كلّ منخفر بلمحة بارق * حمل السلاح به على طيّار
من أشهب كالصبح يطلع غرّة * في مستهلّ العسكر الجرّار
أو أدهم كالليل إلّا أنه * لم يرض بالجوزاء حلي عذار
أو أحمر كالجمر يذكي شعلة * وقد ارتمى من بأسه بشرار
أو أشقر حلّى الجمال أديمه * وكساه من زهو جلال نضار « 2 »
أو أشعل راق العيون كأنه * غلس يخالط سدفة بنهار
شهب وشقر في الطّراد كأنها * روض تفتّح عن شقيق بهار
عوّدتها أن ليس تقرب منهلا * حتى يخالط بالدم الموّار
يا أيها الملك الذي أيامه * غرر تلوح بأوجه الأعصار
يهني لواءك أنّ جدّك زاحف * بلواء خير الخلق للكفّار
لا غرو أن فقت الملوك سيادة * إذ كان جدّك سيّد الأنصار
السابقون الأوّلون إلى الهدى * والمصطفون لنصرة المختار
متهلّلون إذا النزيل عراهم * سفروا له عن أوجه الأقمار « 3 »
من كلّ وضّاح الجبين إذا احتبى * تلقاه معصوبا بتاج فخار
قد لاث صبحا فوق بدر بعدما * لبس المكارم وارتدى بوقار
فاسأل ببدر عن مواقف بأسهم * فهم تلافوا أمره ببدار
لهم العوالي عن معالي فخرها * نقل الرواة عوالي الأخبار
وإذا كتاب اللّه يتلو حمدهم * أودى القصور بمنّة الأشعار
هامش
( 1 ) الإحضار : السير السريع .
( 2 ) النضار : الذهب .
( 3 ) عراهم : نزل بهم . وسفروا : أصله من السفور ، وهو إزالة الغطاء عن الوجه وهنا تهلك وجوههم شرا .