تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إلبيرة من الأندلس إذ مرّ بنا الاعتبار ، في تلك الآثار ، فأنشد ابن الخطيب ارتجالا « 1 » : [ الوافر ]
أقمنا برهة ثم ارتحلنا * كذاك الدهر حال بعد حال
وكلّ بداية فإلى انتهاء * وكلّ إقامة فإلى ارتحال
ومن سام الزمان دوام حال * فقد وقف الرجاء على المحال « 2 »

[ من شعر لسان الدين وأخباره ]

وحكى لسان الدين في « الإحاطة » عن نفسه أنه خطّط هذه الأبيات في مرحلة نزلها رحمه اللّه تعالى حسبما يأتي ذلك في شعره . وما أحسن قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
لبسنا فلم نبل الزمان وأبلانا * يتابع أخرانا على الغيّ أولانا
ونغترّ بالآمال والعمر ينقضي * فما كان بالرّجعى إلى اللّه أولانا
وما ذا عسى أن ينظر الدهر من عسا * فما انقاد للزجر الحثيث ولا لأنا
جزينا صنيع اللّه شرّ جزائه * فلم نرع ما من سابق الفضل أولانا
فيا ربّ عاملنا بما أنت أهله * من العفو وأجبر صدعنا أنت مولانا
وقد حكى غير واحد أنه رحمه اللّه تعالى ريء « 3 » بعد موته في المنام ، فقال له الرائي : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ببيتين قلتهما ، وهما « 4 » : [ الكامل ]
يا مصطفى من قبل نشأة آدم * والكون لم تفتح له أغلاق
أيروم مخلوق ثناءك بعد ما * أثنى على أخلاقك الخلاق « 5 »
وقد كرر ، رحمه اللّه تعالى ، هذا المعنى في قصيدة في حقّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم ، ومجد وعظم ، وبارك وأنعم ، وهو قوله : [ الكامل ]
مدحتك آيات الكتاب فما عسى * يثني على علياك نظم مديحي
وإذا كتاب اللّه أثنى مفصحا * كان القصور قصار كلّ فصيح « 6 »
وستأتي هذه القصيدة في نظمه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 271 . ( 2 ) سام : بمعنى أنه طلب من الزمان دوام الحال طلب الذليل . ( 3 ) ريء : رئي . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 319 . ( 5 ) يشير إلى قوله تعالى في حقه صلوات اللّه وسلامه عليهوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. ( 6 ) القصار - بضم القاف وفتح الصاد المخففة - والقصارى : الجهد والغاية .