وإنك لو طلعت عليّ يوما * وحولي من بني كلب عصابه « 1 »
لهالك ما رأيت وقلت هذا * هزبر صيّر الأوضام غابه « 2 »
وكم شهدت لنا كلب وهرّ * بأنّ المجد قد حزنا لبابه
فتكنا في بني العنزيّ فتكا * أقرّ الذّعر فيهم والمهابة
ولم نقلع عن الثوريّ حتى * مزجنا بالدم القاني لعابه
ومن يغترّ منهم بامتناع * فإنّ إلى صوارمنا إيابه « 3 »
ويبرز واحد منّا لألف * فيغلبهم وذاك من الغرابه
ومنها :
أبا الفضل الوزير أجب ندائي * وفضلك ضامن عنك الإجابة
وإصغاء إلى شكوى شكور * أطلت على صناعته عتابه
وحقّك ما تركت الشعر حتى * رأيت البخل قد أوصى صحابه « 4 »
وحتى زرت مشتاقا خليلي * فأبدى لي التحيّل والكآبه « 5 »
وظنّ زيارتي لطلاب شيء * فنافرني وغلّظ لي حجابه
[ من شعر أبي الحسن بن الحداد وأبي زكريا بن مطروح ]
وقال الأديب أبو الحسن بن الحداد : [ مجزوء الكامل ]
قالت وأبدت صفحة * كالشمس من تحت القناع
بعت الدفاتر وهي آ * خر ما يباع من المتاع
فأجبتها ويدي على * كبدي وهمّت بانصداع
لا تعجبي ممّا رأي * ت فنحن في زمن الضّياع
وقال الأديب أبو زكريا بن مطروح من أهل مدينة باغة ، وقد عزل وال فنزل المطر على إثره ، وهو من أحسن شعر قاله ، وكان الوالي غير مرضي : [ السريع ]
وربّ وال سرّنا عزله * فبعضنا هنّأه البعض
هامش
( 1 ) بني كلب : أراد هنا الكلاب .
( 2 ) الهزبر : الأسد . والأوضام : جمع وضم وهو الخشبة التي يقطع عليها اللحم . والغابة : مسكن السباع .
( 3 ) صوارمنا : سيوفنا القاطعة .
( 4 ) في ه : « وقد أوحى شحابه » وفي المغرب « أذكى شهابه » .
( 5 ) في ه : « التخيل والكآبة » .