[ من شعر أبي جعفر بن صفوان المالقي ومحمد بن إدريس الأصطبوني ]
وقال أبو جعفر بن صفوان المالقي رحمه اللّه تعالى : [ الرجز ]
سألته الإتيان نحوي مقبلا * فقال سل نحوي كي تحصّلا
قرأت باب الجمع من شوقي له * وهو بالاشتغال عنّي قد سلا
للاستغاثة ابتدأت تاليا * وهو لأفعال التعدّي قد تلا
وكلّما طلبت منه في الهوى * عطفا غدا يطلب منّي بدلا
وإن أرم محض إضافة له * أعمل في قطعي عنه الحيلا
في ألف الوصل ظللت باحثا * وهو بباب الفصل قد تكفّلا
فلست موصولا وليس عائدا * وليس حالي عن أسى منتقلا
فيا منى نفسي ومن لفهمه * دانت فهوم الأذكياء النّبلا « 1 »
وجدي موقوف عليك لا أرى * عنك مدى الدهر له تنقّلا « 2 »
فما الذي يمنع من تسكينه * والوقف بالتسكين حكم أعملا
والحبّ مرفوع إليك مفرد * فلم ترى لضمتي مستثقلا
فالضّمّ للرفع غدا علامة * في مفرد مثلي فأوضح مشكلا
لا زلت للهيام عنّي رافعا * للوصل ناصبا ، لقولي معملا
للشوق مسكنا ، لهجري صارفا * بالقرب من حال البعاد مبدلا
تجزم أمرا في الأماني ماضيا * وتبتدي بما تشا مستقبلا
وقال محمد بن إدريس القضاعي الأصطبوني : [ الطويل ]
علاه رياض أو رقت بمحامد * تنوّر بالجدوى وتثمر بالأمل
تسحّ عليها من نداه غمامة * تروّي ثرى المعروف بالعلّ والنّهل « 3 »
وهل هو إلّا الشمس نفسا ورفعة * فيقرب بالجدوى ويبعد بالأمل
تعمّ أياديه البريّة كلّها * فدان وقاص جود كفّيه قد شمل
[ من شعر محمد التطيلي الهذلي ]
وقال محمد التطيلي الهذلي ، من أعيان غرناطة « 4 » : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) دانت : اقتربت .
( 2 ) في ج : « عنك مدى الدهر له منتقلا » فتكرر القافية ، وهو عيب في القافية .
( 3 ) تسح : تصب الماء صبا متتابعا . والعلّ : الشرب ثانية . والنهل : أول الشرب .
( 4 ) انظر ترجمة التطيلي في المغرب ج 2 ص 450 .