جارت عليّ لواحظ الآرام * لمّا رمت أجفانها بسهام
حكمت عليّ بحكمها فتبسّمت * فغدا الضنى منها لدى أحكام
يا قاتلي عمدا بسيف لحاظه * اغمد ظباه قبل وقع حمام « 1 »
كم رمت وصلك والصدود يصدّني * ويفلّ عزمي أمره ومرامي
إني عدمت النفس يوم فراقكم * والبين أسلمها إلى الإعدام
كيف المقام وأصل جسمي ناحل * إنّ النفوس مقيمة الأجسام
صعب العلاج فليس يمكن برؤها * حتى يعود الشهر مثل العام
قد كنت أفرح بالسلوّ فها أنا * قد زمّ قلبي في الهوى بزمام
مالت به نحو الفتون بدائع * من شادن يحكيه بدر تمام « 2 »
فقوام أنفسنا بلذّة وصله * وجميع أعيننا عليه سوام
قد أبرزت خدّاه روض محاسن * عظمت على الأفكار والأوهام
تندى بماء شبيبة وتنعّم * فيروق منها الزهر في الأكمام « 3 »
فكأنما وجناتها في لونها * ورد الرياض ربا بصوب غمام « 4 »
وكأنما درع الدّجى من شعره * قد حاكه منها يد الإظلام
وكأنما ريق حواه ثغره * مسك أذيف بعنبر ومدام « 5 »
وكأنما سيف نضت ألحاظه * سيف الأمير ممهّد الإسلام
ذاك الأمير محمد بن محمد * ناهيك من ملك أغرّ همام
ملك علا فوق السّماك علاؤه * وسما فأدرك غاية الإعظام
لو كان يعتقل السّها لأتاه في * شكل الفتاة ملثّما بلثام « 6 »
أو كان يرضى بالمجرّة أجردا * لجرت إلى الإسراج والإلجام « 7 »
هامش
( 1 ) في ه : « أغمد ظباها » والظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف .
( 2 ) الشادن : ولد الغزال .
( 3 ) في أ : « فتروق روق الزهر في الأكمام » وقد أثبتنا ما في ب ، ه .
( 4 ) ربا : نما وزاد .
( 5 ) في ب : « أديف بعنبر » . وأذيف : خلط .
( 6 ) في ه : « لأتاه في شكل القناة ملثما بلثام » .
( 7 ) الأجرد : هنا الجواد القصير الشعر .