ما ذا على الغصن الميّاس لو عطفا * على صبابة صبّ حالف الدّنفا
يا رحمة لفؤادي من معذّبه * كم ذا يحمّله أن يحمل الكلفا
ويا رعى اللّه دهرا ظلّ يجمعنا * في ظلّ عيش صفا من طيبه وضفا « 1 »
مودّة بيننا في الحبّ كاملة * ونحن لا نعرف الإعراض والصّلفا « 2 »
[ من شعر صالح بن شريف الرندي ]
رجع إلى كلام الأندلسيين .
قال صالح بن شريف الرّندي رحمه اللّه تعالى في سكين الكتابة : [ الخفيف ]
أنا صمصامة الكتابة ، مالي * من شبيه في المرهفات الرّقاق « 3 »
فكأني في الحسن يوم وصال * وكأني في القطع يوم فراق
وقال في المقصّ : [ الوافر ]
ومصطحبين ما اتّهما بعشق * وإن وصفا بضمّ واعتناق
لعمر أبيك ما اجتمعا لشيء * سوى معنى القطيعة والفراق
ولبعض الأندلسيين : [ الكامل ]
هلّا اقتدى ذو خلّة بفعالنا * فيكون واصل خلّه كوصالنا
مهما يجيء أحد ليقطع بيننا * نقطعه ثم نعد لأحسن حالنا
وجرح بعض الكتّاب يده بالمقص ، فأنشده أحد جلسائه ، وغالب ظني أنه أندلسي :
[ الوافر ]
عداوة « لا » لكفّك من قديم * فلا تعجب لمقراض لئيم
لئن أدماك فهو للا شبيه * وقد يعدو اللئيم على الكريم
[ نقد جماعة لكتاب المقرب لابن عصفور ]
ولمّا ألّف ابن عصفور كتابه « المقرب » في النحو انتقده جماعة من أهل قطره الأندلسيين وغيرهم ، منهم ابن الصائغ وابن هشام والجزيري ، وله عليه « المنهج المعرب ، في الردّ على المقرب » وفيه تخليط كثير وتعسّف : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ضفا - بالضاد المعجمة - أي طال وفي ب : « ويا رعى اللّه دارا ظل يجمعنا » .
( 2 ) الصّلف : التكبر وادعاء ما فوق القدرة .
( 3 ) الصمصامة والصمصام : السيف القاطع الذي لا يرتد .