يا لهف نفسي على مال أفرّقه * على المقلّين من أهل المروءات
إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما لست أملك من إحدى المصيبات
قال : فتلافيت الحال بأن قلت : [ البسيط ]
محلّ مكرمة لا هدّ مبناه * وشمل مأثرة لا شتّت الله « 1 »
البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا * أنّ الرشيد مع المعتدّ ركناه
ثاو على أنجم الجوزاء مقعده * وراحل في سبيل السعد مسراه
حتم على الملك أن يقوى وقد وصلت * بالشرق والغرب يمناه ويسراه
بأس توقد فاحمرّت لواحظه * ونائل شبّ فاخضرّت عذاراه
فلعمري لقد بسطت من نفسه ، وأعادت عليه بعض أنسه ، على أني وقعت فيما وقع فيه الكل لقولي « البيت كالبيت » وأمر إثر ذلك أبا بكر بالغناء ، فغنّى : [ الطويل ]
ولمّا قضينا من منّى كلّ حاجة * ولم يبق إلّا أن تزمّ الركائب « 2 »
فأيقنّا أنّ هذا التطيّر ، يعقبه التغير .
وقد كان المعتضد بن عباد - حين تصرّمت أيامه ، وتدانى حمامه - استحضر مغنّيا يغنّيه ليجعل ما يبدأ به فألا ، وكان المغنّي السوسي ، فأول شعر قاله : [ البسيط ]
نطوي المنازل علما أن ستطوينا * فشعشعيها بماء المزن واسقينا « 3 »
فمات بعد خمسة أيام ، وكان الغناء من هذا الشعر في خمسة أبيات .
[ من شعر المعتمد ]
وقال المعتمد بعد ما خلع وسجن « 4 » : [ الرمل ]
قبّح الدهر فماذا صنعا ؟ * كلّما أعطى نفيسا نزعا « 5 »
قد هوى ظلما بمن عاداته * أن ينادي كلّ من يهوي : لعا « 6 »
من إذا قيل الخناصمّ وإن * نطق العافون همسا سمعا
قل لمن يطمع في نائله * قد أزال اليأس ذاك الطمعا
راح لا يملك إلّا دعوة * جبر اللّه العفاة الضّيّعا
هامش
( 1 ) في ه : « لاشتّه اللّه » .
( 2 ) زم الجمل : جعل له الزمام .
( 3 ) شعشع الشراب : خلطه بالماء .
( 4 ) ديوان المعتمد ص 108 .
( 5 ) النفيس : الغالي ، الثمين .
( 6 ) لعا : دعاء للعاثر يعني « أنعشك اللّه ونجوت » .