تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية * وأين شاطبة أم أين جيّان
وأين قرطبة دار العلوم ، فكم * من عالم قد سما فيها له شان
وأين حمص وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فيّاض وملآن « 1 »
قواعد كنّ أركان البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف * كما بكى لفراق الإلف هيمان « 2 »
على ديار من الإسلام خالية * قد أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما * فيهن إلا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة * حتى المنابر ترثي وهي عيدان
يا غافلا وله في الدهر موعظة * إن كنت في سنة فالدهر يقظان
وماشيا مرحا يلهيه موطنه * أبعد حمص تغر المرء أوطان
تلك المصيبة أنست ما تقدمها * وما لها مع طول الدهر نسيان
يا راكبين عتاق الخيل ضامرة * كأنها في مجال السبق عقبان
وحاملين سيوف الهند مرهفة * كأنها في ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر في دعة * لهم بأوطانهم عز وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس * فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم * وأنتم يا عباد اللّه إخوان
ألا نفوس أبيّات لها همم * أما على الخير أنصار وأعوان
يا من لذلة قوم بعد عزهم * أحال حالهم كفر وطغيان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم * واليوم هم في بلاد الكفر عبدان « 3 »
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم * عليهم من ثياب الذل ألوان
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم * لهالك الأمر واستهوتك أحزان
يا رب أم وطفل حيل بينهما * كما تفرّق أرواح وأبدان
هامش
( 1 ) حمص : اسم إشبيلية ، سميت بذلك لأن الفاتحين من أهل حمص الشام نزلوها . ( 2 ) الحنيفية البيضاء : الإسلام . ( 3 ) عبدان : عبيد .