تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
يؤدي مغرم في كل شهر * ويؤخذ كلّ صائفة عشور
فهم أحمى لحوزتنا وأولى * بنا وهم الموالي والعشير
لقد ذهب اليقين فلا يقين * وغر القوم بالله الغرور
فلا دين ولا دنيا ولكن * غرور بالمعيشة ما غرور
رضوا بالرّقّ للّه ما ذا * رآه وما أشار به مشير
مضى الإسلام فابك دما عليه * فما ينفي الجوى الدمع الغزير « 1 »
ونح واندب رفاقا في فلاة * حيارى لا تحطّ ولا تسير
ولا تجنح إلى سلم وحارب * عسى أن يجبر العظم الكسير
أنعمى عن مراشدنا جميعا * وما إن منهم إلا بصير
ونلقى واحدا ويفر جمع * كما عن قانص فرت حمير « 2 »
ولو أنا ثبتنا كان خيرا * ولكن ما لنا كرم وخير « 3 »
إذا ما لم يكن صبر جميل * فليس بنافع عدد كثير
ألا رجل له رأي أصيل * به مما نحاذر نستجير
يكر إذا السيوف تناولته * وأين بنا إذا ولت كرور
ويطعن بالقنا الخطّار حتى * يقول الرمح ما هذا الخطير
عظيم أن يكون الناس طرّا * بأندلس قتيل أو أسير
أذكر بالقراع الليث حرصا * على أن يقرع البيض الذكور « 4 »
يبادر خرقها قبل اتساع * لخطب منه تنحسف البدور « 5 »
يوسّع للذي يلقاه صدرا * فقد ضاقت بما تلقى صدور
تنقّصت الحياة فلا حياة * وودع جيرة إذ لا مجير
هامش
( 1 ) الجوى : الحزن . والدمع الغزير : الكثير المتوالي . ( 2 ) القانص : الصياد . وقد يكون أراد به السبع ، ويكون أخذه من قوله تعالىكَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ. ( 3 ) الخير - بكسر الخاء - الكرم . ( 4 ) البيض - بفتح الباء وسكون الياء : جمع بيضة وهي الخوذة . والذكور : هنا السيوف القاطعة . ( 5 ) في ب « تنخسف البدور » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 372 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي