يفيض من جود يديه على * عافيه ما منه تحار البحار « 1 »
اليمن من يمناه حكم جرى * واليسر من شيمة تلك اليسار
أخ صفا منه لنا واحد * فالدهر مما قد جنى في اعتذار
فإن شكرنا فضله مرة * فقد سكرنا من نداه مرار
ونحن منه في جوار العلا * تدور للسعد بنا منه دار
الحافظ اللّه وأسماؤه * لذلك الجار وذاك الجوار
[ رسالة أبى المطرف بن عميرة المخزومي إلى ابن الأبار ، في أخذ الفرنج بلنسية ]
رجع : وقد رأيت أن أثبت هنا رسالة خاطب بها الكاتب البارع القاضي أبو المطرف بن عميرة المخزومي الشيخ الحافظ أبا عبد اللّه بن الأبار ، يذكر له أخذ العدو مدينة بلنسية وهي :
[ الطويل ]
ألا فيئة للدهر تدنو بمن نأى * وبقيا يرى منها خلاف الذي رأى « 2 »
ويا من عذيري منه يغدر من أوى * إليه ولا يدري سوى خلف من وأي « 3 »
ذخائر ما في البر والبحر صيده * فلا لؤلؤا أبقى عليه ولا وأي
أيها الأخ الذي دهش ناظري لكتابه ، بعد أن أدهش خاطري من إغبابه ، وسرني من بشره إيماض ، بعد أن ساءني من جهته إعراض ، جرت على ذكره الصلة فقوّم قدح نبعتها ، وروى أكناف قلعتها « 4 » ، وأحدث ذكرا من عهدنا الماضي فنقّط وجه عروسه ، وشعشع خمر كؤوسه ، وسقى بماء الشبيبة ثراه ، وأبرز مثال مرآة الغريبة « 5 » مرآه ، فبورك فيه أحوذيا « 6 » وصل رحمه ، وكسا منظره من البهجة ما كان حرمه ، وحيا اللّه تعالى منه وليا على سالف عهدي تمادى ، وبشعار ودي نادى ، وبين الإحسان شيمته « 7 » ، وأبان والبيان لا تنجاب عنه ديمته ، ولا تغلو بغير قلمه قيمته واعتذر عن كلمة تمني تبديلها ، ودعوة ذكر وجوم النادي لها ، ثم أرسلها ترجف
هامش
( 1 ) عافيه : طالب معروفه .
( 2 ) فيئة : عودة ورجوع . ووقع في ج « ألا فئة للدهر تدنو بمن نأى » .
( 3 ) في ج « ويا من عذيري منه يعذر من أوى » وضمير « منه » يعود للدهر . ووأي : وعد .
( 4 ) في ب « تلعتها » .
( 5 ) في ب ، ه « وأبرز مثل مرآة الغربية مرآه » .
( 6 ) الأحوذي : الذي يسوق الأمور سوقا حسنا .
( 7 ) في ج « وبين والإحسان شيمته » .