ما أحسن النار التي شكلها * كالماء لو كف شرار الشرار
وبي وإن عذّبت في حبه * ببعده عن اقتراب المزار
ظبي غرير نام عن لوعتي * ولا أذوق النوم إلّا غرار « 1 »
ذو وجنة كأنها روضة * قد بهر الورد بها والبهار
رجعت للصبوة في حبه * وطاعة اللهو وخلع العذار
يا قوم قولوا بذمام الهوى * أهكذا يفعل حب الصغار
وليلة نبّهت أجفانها * والفجر قد فجر نهر النّهار
والليل كالمهزوم يوم الوغى * والشهب مثل الشهب عند الفرار « 2 »
كأنما استخفى السّها خيفة * وطولب النجم بثار فثار
لذاك ما شابت نواصي الدجا * وطارح النسر أخاه فطار « 3 »
وفي الثريا قمر سافر * عن غرة غيّر منها السفار
كأن عنقودا تثنّى به * إذ صار كالعرجون عند السّرار « 4 »
كأنها تسبك ديناره * وكفها يفتل منه السوار
كأنما الظلماء مظلومة * تحكم الفجر عليها فجار « 5 »
كأنما الصبح لمشتاقه * عزّ غنى من بعد ذلّ افتقار
كأنما الشمس وقد أشرقت * وجه أبي عبد الإله استنار
محمد محمد كاسمه * شخص له في كل معنى يشار
أما المعالي فهو قطب لها * والقطب لا شك عليه المدار
مؤتّل المجد صريح العلا * مهذب الطبع كريم النّجار « 6 »
تزهى به لخم وساداتها * وتنتمي قيس له في الفخار
هامش
( 1 ) لا أذوق النوم إلا غرارا : أي إلّا قليلا . والغرار : القليل من النوم .
( 2 ) الوغى : الحرب ، والشهب : الأول جمع شهاب ، والثاني جمع أشهب وهو الجواد الذي يخالط بياضه سواد .
( 3 ) في ج « كذاك ما شابت نواحي الدجى - وطير النسر . . . » .
( 4 ) العرجون : عنقود النخل الذي يبقى على النخل يابسا بعد أن يقطع العذق . والسرار : آخر ليلة من الشهر .
( 5 ) جار : أجحف في حكمه وظلم .
( 6 ) كريم النجار : كريم الحسب . والمجد المؤثل : الثابت .