أعملت زجري فقلت ربّتما * قرّب خدّ المشوق من خدّه
[ من شعر أبي بكر بن مجبر وبعضهم في الباذنجان وابن خروف في وصف دمشق ]
فحدّثني المذكور أنه اجتمع مع أبي بكر بن يحيى بن مجبر « 1 » - رحمه اللّه تعالى ! - قبل اجتماعه بي في ذلك الموضع الذي اجتمع فيه بي بعينه ، فحدّثه بالحكاية كما حدّثني ، وسأله أن يقول في تلك الحال ، فقال بديها : [ المنسرح ]
بي رشأ وسنان مهما انثنى * حار قضيب البان في قدّه « 2 »
مذولي الحسن وسلطانه * صارت قلوب الناس من جنده
أودع في وجنته زهرة * كأنها تجزع من صدّه
وقد تفاءلت على فعله * أني أرى خدّي على خدّه
فتعجبت من توارد خاطرينا على معنى هذا البيت الأخير .
قال أبو بحر : ثم قلت في تلك الحال : [ السريع ]
أبرز من وجنته وردة * أودعها سوسنة صفرا
وإنما صورته آية * ضمّنها من سوسن عشرا
وقال بعضهم في الباذنجان : [ الطويل ]
ومستحسن عند الطعام مدحرج * غذاه نمير الماء في كلّ بستان
تطلّع في أقماعه فكأنه * قلوب نعاج في مخاليب عقبان « 3 »
وقال ابن خروف ، ويقال : إنها في وصف دمشق : [ الوافر ]
إذا رحلت عروبة عن حماها * تأوّه كلّ أوّاه حليم
إلى سبت حكى فرعون موسى * يجمع كلّ سحّار عليم
فتبصر كلّ أملود قويم * يميس بكلّ ثعبان عظيم « 4 »
إذا انسابت أراقمها عليها * تذكرنا بها ليل السليم « 5 »
هامش
( 1 ) في أ : « بن مجير » .
( 2 ) الرشأ : ولد الغزال الذي قوي على المشي ، والوسنان : الذي أخذه النعاس .
( 3 ) المخلب : ظفر السبع ، وكل حيوان مفترس ، وجمعها مخالب ومخاليب . والعقبان : جمع عقاب وهو طائر من الجوارح قوي المخالب ، أعقف المنقار ، حاد البصر .
( 4 ) الأملود والأملد : الناعم اللين من الناس والغصون .
( 5 ) السليم : هو الذي لدغته الأفعى ، وسمي بذلك تفاؤلا له بالسلامة .