لا يبعدنّ إذ العبير له ثرى * والبان روح ، والشموس قطين
الظلّ لا متنقّل ، والحوض لا * متكدّر ، والأمن لا ممنون « 1 »
[ من شعر القسطلي وأبي العباس الجراوي وأبي بحر صفوان بن إدريس ]
وقال القسطلي في أسطول أنشأه المنصور بن أبي عامر من قصيدة « 2 » : [ الطويل ]
تحمّل منه البحر بحرا من القنا * يروع بها أمواجه ويهول
بكلّ ممالات الشّراع كأنها * وقد حملت أسد الحقائق غيل
إذا سابقت شأو الرياح تخيّلت * خيولا مدى فرسانهنّ خيول
سحائب تزجيها الرياح فإن وفت * أطافت بأجياد النعام فيول « 3 »
ظباء شمام ما لهنّ مفاحص * وزرق حمام ما لهنّ هديل « 4 »
سواكن في أوطانهنّ كأن سما * بها الموج حيث الراسيات نزول
كما رفع الآل الهوادج بالضّحى * غداة استقلّت بالخليط حمول
أراقم تحوي ناقع السمّ مالها * بما حملت دون العداة مقيل
وقد أطنب الناس في وصف السفن وأطابوا ، وقرطسوا القريض وأصابوا ، وقد ذكرنا نبذة من ذلك في هذا الكتاب .
وقال أبو بحر صفوان بن إدريس التّجيبي : حدّثني بعض الطلبة بمراكش أنّ أبا العباس الجراوي كان في حانوت ورّاق بتونس ، وهناك فتى يميل إليه ، فتناول الفتى سوسنة صفراء ، وأومأ بها إلى خدّيه مشيرا ، وقال : أين الشعراء ؟ تحريكا للجراوي ، فقال ارتجالا : [ الوافر ]
علويّ الجمال إذا تبدّى * أراك جبينه بدرا أنارا
أشار بسوسن يحكيه عرفا * ويحكي لون عاشقه اصفرارا « 5 »
قال أبو بحر : ثم سألني أن أقول في هذا المعنى : فقلت بديها : [ المنسرح ]
أومى إلى خدّه بسوسنة * صفراء صيغت من وجنتي عبده
لم تر عيني من قبله غصنا * سوسنه نابت إزا ورده « 6 »
هامش
( 1 ) ممنون : مقطوع .
( 2 ) انظر ديوان ابن دراج القسطلي ص 5 .
( 3 ) تزجيها : تدفعها .
( 4 ) في ب ، ه : « ظباء سمام » .
( 5 ) عرفا : رائحة .
( 6 ) في ه : « سوسنة بانت إزاء ورده » ولا يتم عليه الوزن .