فهذا ما حضر فيما سألت عنه ؛ فمن قرأه وأشرف فيه على تقصير فليبسط العذر فإنه لساعتين من نهار ، إملاء يوم الثلاثاء عشي النهار لثمان خلون لصفر سنة 476 انتهى .
[ من شعر الإلبيري وابن صارة وابن هانىء الأندلسي ]
وقال الإلبيري « 1 » ، رحمة اللّه تعالى : [ الكامل ]
لا شيء أخسر صفقة من عالم * لعبت به الدنيا مع الجهّال
فغدا يفرق دينه أيدي سبا * ويذيله حرصا بجمع المال « 2 »
لا خير في كسب الحرام ، وقلّما * يرجى الخلاص لكاسب لحلال
فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة * فالفضل تسأل عنه أيّ سؤال
وكان أبو الفضل بن الأعلم من أحسن الناس وجها ، وأذكاهم « 3 » في علم النحو والأدب ، وأقرأ النحو في صباه ، وفيه يقول ابن صارة الأندلسي ، رحمة اللّه تعالى : [ الكامل ]
أكرم بجعفر اللبيب فإنه * ما زال يوضح مشكل « الإيضاح »
ماء الجمال بوجهه مترقرق * فالعين منه تجول في ضحضاح
ما خدّه جرحته عيني ، إنما * صبغت غلالته دماء جراحي
للّه زاي زبرجد في عسجد * في جوهر في كوثر في راح
ذي طرّة سبجيّة ذي غرّة * عاجيّة ، كالليل والإصباح
رشأ له خدّ البريء ، ولحظه * أبدا شريك الموت في الأرواح
وقال محمد بن هانىء الأندلسي من قصيدة « 4 » : [ الكامل ]
السافرات كأنهنّ كواكب * والناعمات كأنهنّ غصون
ما ذا على حلل الشقيق لو أنها * عن لابسيها في الخدود تبين
لأعطّشنّ الروض بعدهم ولا * يرويه لي دمع عليه هتون « 5 »
أأعير لحظ العين بهجة منظر * وأخونهم ؟ إني إذن لخؤون
لا الجوّ جوّ مشرق وإن اكتسى * زهوا ، ولا الماء المعين معين « 6 »
هامش
( 1 ) انظر ديوان الإلبيري ص 81 .
( 2 ) يذيله : يبتذله .
( 3 ) في ب ، ه : « وأذكرهم » .
( 4 ) انظر ديوان ابن هانىء ص 171 .
( 5 ) الدمع الهتون : الغزير .
( 6 ) في ه : « زهرا ، ولا الماء المعين معين » .
والماء المعين - بفتح الميم - الظاهر الجاري على وجه الأرض .