وقال رحمه اللّه تعالى :
الشيب نبه ذا النّهى فتنبها * ونهى الجهول فما استقام ولا انتهى « 1 »
فإلى متى ألهو وأخدع بالمنى * والشيخ أقبح ما يكون إذا لها
ما حسنه إلا التقى لا أن يرى * صبّا بألحاظ الجآذر والمها
أنى يقاتل وهو مفلول الشّبا * كأبي الجواد إذا استقل تأوّها « 2 »
محق الزمان هلاله فكأنما * أبقى له منه على قدر السّها
فغدا حسيرا يشتهي أن يشتهي * ولكم جرى طلق الجموح كما اشتهى
إن أنّ أوّاه وأجهش بالبكا * لذنوبه ضحك الجهول وقهقها
ليست تنبهه العظات ومثله * في سنه قد آن أن يتنبّها « 3 »
فقد اللدات وزاد غيّا بعدهم * هلا تيقظ بعدهم وتنبّها « 4 »
يا ويحه ما باله لا ينتهي * عن غيه والعمر منه قد انتهى
[ من شعر أبي عبد اللّه بن العريف وأبي القاسم بن الأبرش وأبي العباس بن صقر الغرناطي ]
وقال الأستاذ ولي اللّه سيدي أبو عبد اللّه « 5 » بن العريف : [ الكامل ]
من لم يشافه عالما بأصوله * فيقينه في المشكلات ظنون
من أنكر الأشياء دون تيقن * وتثبّت فمعاند مفتون
الكتب تذكرة لمن هو عالم * وصوابها بمحالها معجون
والفكر غوّاص عليها مخرج * والحقّ فيها لؤلؤ مكنون
وقال أبو القاسم بن الأبرش : [ الخفيف ]
أيأسوني لما تعاظم ذنبي * أتراهم هم الغفور الرحيم
فذروني وما تعاظم منه * إنما يغفر العظيم العظيم
وقال أبو العباس بن صقر الغرناطي أو المري ، وأصله من سرقسطة : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ب ، ه « فما استفاق ولا انتهى » .
( 2 ) الشبا : الحدّ .
( 3 ) في ب ، ه « قد آن أن يتنهنها » وتنهنه : أي كف عما هو فيه .
( 4 ) اللدّات : جمع اللدة ، وهو الذي يساويك في السن أو الذي تربّى معك .
( 5 ) في ب « سيدي أبو العباس بن العريف » .