[ بين ابن عمار وبعض إخوانه ، وقد كتبوا له يستدعون منه شرابا وبين ذي الوزارتين القائد أبي عيسى بن لبون ، وابن اليسع ]
واستدعى جماعة من إخوان ابن عمار منه شرابا في موضع هو فيه مفقود ، فبعث لهم به وبرمانتين وتفاحتين ، وكتب لهم مع ذلك : [ الوافر ]
خذاها مثل ما استدعيتماها * عروسا لا تزفّ إلى اللّئام
ودونكما بها ثديي فتاة * أضفت إليهما خدّي غلام
وشرب ذو الوزارتين القائد أبو عيسى بن لبّون مع الوزراء والكتاب ببطحاء لورقة عند أخيه ، وابن اليسع غائب ، فكتب إليه : [ البسيط ]
لو كنت تشهد يا هذا عشيّتنا * والمزن يسكن أحيانا وينحدر « 1 »
والأرض مصفرّة بالمزن طافية * أبصرت درّا عليه التبر ينتثر « 2 »
[ من شعر الحجاري في وصف زيه البدوي وأبي العباس بن خليل ]
وقال الحجاري من القصيدة المشهورة : [ الوافر ]
عليك أحالني الذكر الجميل
في وصف زيه البدوي المستثقل وما في طيه : [ الطويل ]
ومثّلني بدنّ فيه خمر * يخفّ به ومنظره ثقيل « 3 »
ولما انصرف عن ابن سعيد إلى ابن هود عذله ابن سعيد على تحوله عنه ، فقال : النفس تواقة ، وما لي بغير التغرب طاقة ، ثم قال : [ الطويل ]
يقولون لي ما ذا الملال تقيم في * محلّ فعند الأنس تذهب راحلا
فقلت لهم مثل الحمام إذا شدا * على غصن أمسى بآخر نازلا
وقد رأيت أن أكفر ما تقدّم ذكره من الهزل الذي أتينا به على سبيل الإحماض بما لا بدّ منه من الحكم والمواعظ وما يناسبها . فنقول :
قال أبو العباس بن الخليل « 4 » : [ الكامل ]
فهموا إشارات الحبيب فهاموا * وأقام أمرهم الرّشاد فقاموا
هامش
( 1 ) في أصل ه « والمزن يكسب أحيانا وينحدر » والمزن جمع مزنة ، وهي السحابة الممطرة .
( 2 ) في أصل ه « والأرض مصفرة بالمزن كاسية » .
( 3 ) الدن : وعاء كبير للخمر وغيرها .
( 4 ) في ب ، ه « بن خليل » .