تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هلّا استعدّ لمشهد يجزى به * من قد أعدّ من اهتدى ومن اعتدى
وقال أيضا « 1 » : [ الطويل ]
هو الموت فاحذر أن يجيئك بغتة * وأنت على سوء من الفعل عاكف
وإيّاك أن تمضي من الدّهر ساعة * ولا لحظة إلا وقلبك واجف
فبادر بأعمال يسرّك أن ترى * إذا طويت يوم الحساب الصّحائف
ولا تيأسن من رحمة اللّه إنّه * لربّ العباد بالعباد لطائف

[ من شعر أبي إسحاق الإلبيري وأبي الطاهر الجياني المعروف بابن أبي ركب ]

ولما استوزر باديس صاحب غرناطة اليهودي الشهير بابن نغدلة « 2 » ، وأعضل داؤه المسلمين ، قال زاهد البيرة وغرناطة أبو إسحاق الإلبيري قصيدته النونية المشهورة التي منها في إغراء صنهاجة باليهود : [ المتقارب ]
ألا قل لصنهاجة أجمعين * بدور الزمان وأسد العرين
مقالة ذي مقة مشفق * صحيح النّصيحة دنيا ودين
لقد زلّ سيدكم زلّة * أقرّ بها أعين الشّامتين
تخيّر كاتبه كافرا * ولو شاء كان من المؤمنين
فعزّ اليهود به وانتموا * وسادوا وتاهوا على المسلمين « 3 »
وهي قصيدة طويلة ، فثارت إذ ذاك صنهاجة على اليهود ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وفيهم الوزير المذكور ، وعادة أهل الأندلس أن الوزير هو الكاتب ، فأراح اللّه العباد والبلاد « 4 » ، ببركة هذا الشيخ الذي نور الحق على كلامه باد . وقال أبو الطاهر الجياني المشهور بابن أبي ركب بفتح الراء وسكون الكاف : [ مجزوء الوافر ]
يقول النّاس في مثل * تذكّر غائبا تره
فما لي لا أرى سكنى * ولا أنسى تذكّره
وكان أبو الطاهر هذا في جملة من الطلبة ، فمر بهم رجل معه محبرة آبنوس تأنّق في
هامش
( 1 ) مضت هذه الأبيات ص ( 230 ) . ( 2 ) كاذ في أ ، ب ، ه . وقد كثر في هذا الاسم التصحيف . ( 3 ) تاه : تكبّر . ( 4 ) في ، ب ه « فأراح اللّه البلاد والعباد » .