تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أليس الثمانون قد أقبلت * فلم تبق في لذة مطمعا
تقضّى الزمان ولا مطمع * لما قد مضى منه أن يرجعا
تقضّى الزمان فوا حسرتي * لما فات منه وما ضيّعا
ويا ويلتاه لذي شيبة * يطيع هوى النفس فيما دعا
وبعدا وسحقا له إذ غدا * يسمّع وعظا ولن يسمعا

[ من شعر أبي إسحاق الإلبيري الغرناطي ]

وقال الأستاذ الزاهد أبو إسحاق الإلبيري الغرناطي رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
كلّ امرئ فيما يدين يدان * سبحان من لم يخل منه مكان
يا عامر الدنيا ليسكنها وما * هي بالتي يبقى بها سكّان
تفنى وتبقى الأرض بعدك مثل ما * يبقى المناخ ويرحل الرّكبان « 1 »
أأسرّ في الدنيا بكل زيادة * وزيادتي فيها هي النّقصان « 2 »
وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : [ المنسرح ]
وذي غني أو همّته همته * أن الغنيّ عنه غير منفصل
يجرّ أذيال عجبه بطرا * واختال للكبرياء في الحلل « 3 »
بزّته أيدي الخطوب بزّته * فاعتاض بعد الجديد بالسّمل « 4 »
فلا تثق بالغني فآفت * ه الفقر وصرف الزمان ذو دول
كفى بنيل الكفاف عنه غنى * فكن به فيه غير محتفل « 5 »
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
لا شيء أخسر صفقة من عالم * لعبت به الدنيا مع الجهّال
فغدا يفرّق دينه أيدي سبا * ويديله حرصا لجمع المال
لا خير في كسب الحرام وقلّما * يرجى الخلاص لكاسب لحلال
فخذ الكفاف ولا تكن ذا فضلة * فالفضل تسأل عنه أي سؤال
هامش
( 1 ) في ب ، ه « وترحل الركبان » . والمناخ : اسم مكان من أناخ بمعنى مكان الإناخة . ( 2 ) في ه « السر في الدنيا بكل زيادة » ، تحريف . ( 3 ) العجب : الزهو ، الكبر . ( 4 ) بزته : سلبته . والسمل : البالي . ( 5 ) في ه « فكن به الدهر غير محتفل » .