على وجه نزهون من الحسن مسحة * وتحت الثّياب العار لو كان باديا « 1 »
قواصد نزهون توارك غيرها * ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا « 2 »
قالت : [ المجتث ]
إن كان ما قلت حقّا * من بعض عهد كريم
فصار ذكري ذميما * يعزى إلى كلّ لوم
وصرت أقبح شيء * في صورة المخزومي
وقد تقدمت حكايتها في « الباب الأوّل » من هذا فلتراجع .
وقال لها بعض الثقلاء : ما على من أكل معك خمسمائة سوط ؟ ! فقالت : [ الطويل ]
وذي شقوة لمّا رآني رأى له * تمنّيه أن يصلى معي جاحم الضّرب « 3 »
فقلت له كلها هنيئا فإنّما * خلقت إلى لبس المطارف والشّرب
وقال ابن سعيد في طالعه لما وصف وصول ابن قزمان إلى غرناطة واجتماعه بجنته بقرية الزاوية من خارجها بنزهون القلاعية الأدبية ، وما جرى بينهما ، وأنها قالت له بعقب ارتجال بديع - وكان يلبس غفارة صفراء على زي الفقهاء حينئذ - أحسنت يا بقرة بني إسرائيل ، إلا أنك لا تسر الناظرين ، فقال لها : [ إن لم أسر الناظرين ] « 4 » فأنا أسر السامعين ، وإنما يطلب سرور الناظرين منك يا فاعلة يا صانعة ، وتمكن السكر من ابن قزمان ، وآل الأمر إلى أن تدافعوا معه حتى رموه في البركة ، فما خرج إلا وهو قد شرب كثيرا من الماء ، وثيابه تهطل ، فقال : اسمع يا وزير ، ثم أنشد : [ السريع ]
إيه أبا بكر ولا حول لي * بدفع أعيان وأنذال
وذات فرج واسع دافق * بالماء يحكي حال أذيالي
غرّقتني في الماء يا سيّدي * كفّره بالتّغريق في المال
هامش
( 1 ) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول ذي الرمة ، ويقال : بل هو قول كنزة أم ذي الرمة :على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا( 2 ) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول المتنبي يمدح كافورا الإخشيدي :قواصد كافور ، توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السواقيا( 3 ) يصلى : هنا يذوق . وجاحم الضرب : أراد أشده وأقساه .
( 4 ) ما بين حاصرتين ساقط من ه .