وأهدى إليها من كان يهيم « 1 » بها خوخا ، فكتبت إليه : [ السريع ]
يا متحفا بالخوخ أحبابه * أهلا به من مثلج للصدور
حكى ثديّ الغيد تفليكه * لكنّه أخزى رؤوس الأيور « 2 »
ومنهن هند جارية أبي محمد عبد اللّه بن مسلمة الشاطبي ،
وكانت أديبة شاعرة ، كتب إليها أبو عامر بن ينّق « 3 » يدعوها للحضور عنده بعودها : [ الكامل ]
يا هند هل لك في زيارة فتية * نبذوا المحارم غير شرب السّلسل
سمعوا البلابل قد شدوا فتذكّروا * نغمات عودك في الثّقيل الأوّل
فكتبت إليه في ظهر رقعته : [ الكامل ]
يا سيّدا حاز العلا عن سادة * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
حسبي من الإسراع نحوك أنني * كنت الجواب مع الرسول المقبل
ومنهن الشلبية ،
قال ابن الأبار : ولم أقف على اسمها ، وكتبت إلى السلطان يعقوب المنصور تتظلم من ولاة بلدها وصاحب خراجها « 4 » : [ الكامل ]
قد آن أن تبكي العيون الآبي * ولقد أرى أنّ الحجارة باكيه
يا قاصد المصر الذي يرجى به * إن قدر الرحمن رفع كراهية
ناد الأمير إذا وقفت ببابه * يا راعيا إن الرعية فانية
أرسلتها هملا ولا مرعى لها * وتركتها نهب السّباع العادية
شلب كلا شلب ، وكانت جنّة * فأعادها الطّاغون نارا حاميه
حافوا وما خافوا عقوبة ربهم * واللّه لا تخفى عليه خافيه « 5 »
فيقال : إنها ألقيت يوم جمعة على مصلى المنصور ، فلما قضى الصلاة وتصفحها بحث عن القضية « 6 » فوقف على حقيقتها ، وأمر للمرأة بصلة .
وحكي أن بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الأحكام والنوازل ، وكان قبل أن يتزوّجها ذكر له وصفها فتزوّجها ، وكان في مجلس قضائه تنزل به النوازل ، فيقوم
هامش
( 1 ) في نسخة « ويهتم بها » .
( 2 ) الثّدي : جمع ثدي . وتفليكه : استدارته .
( 3 ) في ج « بن نيق » . وفي ب « أبو عامر بن ينّق » .
( 4 ) في ب ، ه « وصاحب خراجه » .
( 5 ) حاف يحيف حيفا : عليه ظلمه .
( 6 ) في ب ، ه « عن القصة » .