تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عرفنا النّصر والفتح المبينا * لسيّدنا أمير المؤمنينا
إذا كان الحديث عن المعالي * رأيت حديثكم فينا شجونا
ومنها :
رويتم علمه فعلمتموه * وصنتم عهده فغدا مصونا

ومنهن أم الهناء بنت القاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية ،

سمعت أباها ، وكانت حاضرة النادرة ، سريعة التمثل ، من أهل العلم والفهم والعقل ، ولها تأليف في القبور ، ولما ولي أبوها قضاء المرية دخل داره وعيناه تذرفان وجدا لمفارقة وطنه ، فأنشدته متمثلة : [ الكامل ]
يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين في فرح وفي أحزان
وهذا البيت من جملة أبيات هي : [ الكامل ]
جاء الكتاب من الحبيب بأنّه * سيزورني فاستعبرت أجفاني « 1 »
غلب السرور عليّ حتى إنّه * من عظم فرط مسرّتي أبكاني « 2 »
وبعده البيت ، وبعده :
فاستقبلي بالبشر يوم لقائه * ودعي الدموع لليلة الهجران

ومنهن مهجة القرطبية صاحبة ولّادة رحمهما اللّه تعالى

« 3 » ، وكانت من أجمل « 4 » نساء زمانها ، وعلقت بها ولادة ، ولازمت تأديبها ، وكانت من أخف الناس روحا ، ووقع بينها وبين ولادة ما اقتضى أن قالت : [ السريع ]
ولادة قد صرت ولادة * من غير بعل ، فضح الكاتم
حكت لنا مريم لكنّه * نخلة هذي ذكر قائم
قال بعض الأكابر : لو سمع ابن الرومي هذا لأقر لها بالتقدم « 5 » . ومن شعرها : [ الطويل ]
لئن قد حمى عن ثغرها كلّ حائم * فما زال يحمى عن مطالبه الثّغر
فذلك تحميه القواضب والقنا * وهذا حماه من لواحظها السّحر
هامش
( 1 ) استعبرت : أسالت العبرات . ( 2 ) في ه « من فرط عظم مسرتي أبكاني » . ( 3 ) انظر المغرب 1 : 143 . ( 4 ) في ب ، ه « أجلّ نساء زمانها » . ( 5 ) في ب ، ه « لأقر لها بالتقديم » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 210 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي