ومنهنّ مريم بنت أبي يعقوب الأنصاري
« 1 » .
سكنت إشبيلية ، وأصلها واللّه أعلم من شلب .
وذكرها ابن دحية في « المطرب » وقال : إنها أديبة شاعرة مشهورة « 2 » ، وكانت تعلم النساء الأدب « 3 » ، وتحتشم لدينها وفضلها ، وعمرت عمرا طويلا ، سكنت إشبيلية ، واشتهرت بها بعد الأربعمائة ، وذكرها الحميدي ، وأنشد لها جوابها لما بعث المهدي إليها بدنانير ، وكتب إليها :
[ البسيط ]
ما لي بشكر الذي أوليت من قبل * لو أنّني حزت نطق اللّسن في الحلل
يا فذّة الظّرف في هذا الزّمان ويا * وحيدة العصر في الإخلاص في العمل
أشبهت مريما العذراء في ورع * وفقت خنساء في الأشعار والمثل
ونص الجواب منها : [ البسيط ]
من ذا يجاريك في قول وفي عمل * وقد بدرت إلى فضل ولم تسل
ما لي بشكر الذي نظّمت في عنقي * من اللآلي وما أوليت من قبل
حلّيتني بحلى أصبحت زاهية * بها على كلّ أنثى من حلى عطل
للّه أخلاقك الغرّ التي سقيت * ماء الفرات فرقّت رقّة الغزل « 4 »
أشبهت مروان من غارت بدائعه * وأنجدت وغدت من أحسن المثل
من كان والده العضب المهنّد لم * يلد من النّسل غير البيض والأسل « 5 »
ومن شعرها وقد كبرت : [ الطويل ]
وما يرتجى من بنت سبعين حجّة * وسبع كنسج العنكبوت المهلهل « 6 »
تدبّ دبيب الطّفل تسعى إلى العصا * وتمشي بها مشي الأسير المكبّل
ومنهنّ أسماء العامرية
« 7 » ، من أهل إشبيلية ، كتبت إلى عبد المؤمن بن علي رسالة نمت فيها إليه بنسبها العامري ، وتسأله في رفع « 8 » الإنزال عن دارها ، والاعتقال عن مالها ، وفي آخرها قصيدة أولها : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) انظر ترجمتها في الصلة 656 والجذوة 389 .
( 2 ) في ب « إنها أديبة شاعرة [ جزلة ] مشهورة » .
( 3 ) في نسخة عند ه « تعلم الناس الأدب » .
( 4 ) في أصل ه « التي سبقت * ماء الفرات » .
تحريف .
( 5 ) العضب والمهند والأبيض : السيف . والأسل :
الرماح .
( 6 ) الحجّة : السنة .
( 7 ) انظر ترجمتها في الذيل والتكملة .
( 8 ) في نسخة عند ه « دفع الإنزال » .