تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقال ابن سعيد : يقال لنساء غرناطة المشهورات بالحسب والجلالة « العربيات » لمحافظتهنّ على المعاني العربية ، ومن أشهرهن زينب بنت زياد الوادي آشى ، وأختها حمدة ، وحمدة هذه هي القائلة وقد خرجت إلى نهر منقسم الجداول بين الرياض مع نسائها فسبحن في الماء وتلاعبن :
أباح الدمع أسراري بوادي
الأبيات ، انتهى

ومنهن عائشة بنت أحمد القرطبية .

قال ابن حيان في « المقتبس » لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعدلها علما وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة ، تمدح ملوك الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة ، وكانت حسنة الخط ، تكتب المصاحف ، وماتت عذراء لم تنكح سنة أربعمائة . وقال في « المغرب » إنها من عجائب زمانها ، وغرائب أوانها ، وأبو عبد اللّه الطبيب عمها ، ولو قيل : « إنها أشعر منه » لجاز ، ودخلت على المظفر بن المنصور بن أبي عامر وبين يديه ولد ، فارتجلت : [ الوافر ]
أراك اللّه فيه ما تريد * ولا برحت معاليه تزيد
فقد دلّت مخايله على ما * تؤمّله وطالعه السّعيد
تشوّقت الجياد له وهزّ ال * حسام هوى وأشرقت البنود
وكيف يخيب شبل قد نمته * إلى العليا ضراغمة أسود « 1 »
فسوف تراه بدرا في سماء * من العليا كواكبه الجنود
فأنتم آل عامر خير آل * زكا الأبناء منكم والجدود « 2 »
وليدكم لدى رأي كشيخ * وشيخكم لدى حرب وليد
وخطبها بعض الشعراء ممن لم ترضه فكتبت إليه : [ الكامل ]
أنا لبوة لكنّني لا أرتضي * نفسي مناخا طول دهري من أحد
ولو انّني أختار ذلك لم أجب * كلبا وكم غلّقت سمعي عن أسد
هامش
( 1 ) يقع هذا البيت في ب ، ه تاليا لتاليه هنا . ( 2 ) في نسخة عند ه « زكا الإنبات منكم والجدود » .