[ من ابن زيدون إلى المعتمد بن عباد ]
وكتب ابن زيدون المذكور إلى المعتمد رحمهما اللّه تعالى يشوقه إلى تعاطي الحميا ، في قصوره البديعة التي منها المبارك والثريا « 1 » : [ الكامل ]
فز بالنجاح وأحرز الإقبالا * وحز المنى وتنجّز الآمالا « 2 »
وليهنك التأييد والظفر اللّذا * صدقاك في السمة العلية فالا
يا أيها الملك الذي لولاه لم * تجد العقول الناشدات كمالا
أما الثريا فالثريا نسبة * وإفادة وإنافة وجمالا
قد شاقها الإغباب حتى إنها * لو تستطيع سرت إليك خيالا « 3 »
رفّه ورودكها لتغنم راحة * وأطل مزاركها لتنعم بالا
وتأمل القصر المبارك وجنة * قد وسطت فيها الثريا خالا
وأدر هناك من المدام كؤوسها * وأتمها وأشفها جريالا « 4 »
قصر يقرّ العين منه مصنع * بهج الجوانب لو مشى لاختلالا
لا زلت تفترش السرور حدائقا * فيه وتلتحف النعيم ضلالا
[ أهدى ابن زيدون تفاحا إلى المعتمد وكتب معه وو كتب إلى المعتمد أيضا ]
وأهدى إليه تفاحا ، واعتقد أن يكتب معه قطعة ، فبدأ بها ، ثم عرض له غيرها فتركها ثم ابتدأ « 5 » : [ مجزوء الخفيف ]
دونك الراح جامده * وفدت خير وافده
وجدت سوق ذو بها * عندك اليوم كاسده
فاستحالت إلى الجمو * د وجاءت مكايده
وكتب إلى المعتمد « 6 » : [ السريع ]
يا أيها الظافر نلت المنى * ولا أتانا فيك محذور
إن الخلال الزهر قد ضمها * ثوب عليك الدهر مزرور
هامش
( 1 ) انظر ديوان ابن زيدون ص 520 .
( 2 ) في ج ، ه « وأحرز الآمالا وخذ المنى » وفي ب « وخذ المنى » .
( 3 ) الإغباب : مصدر أغبّ ، أي شرب أو زار يوما وترك يوما ، ومنه الحديث الشريف : « زر غبّا تزدد حبّا » .
( 4 ) الجريال : حمرة الخمرة .
( 5 ) الديوان ص 224 .
( 6 ) الديوان ص 616 .