ألست الّذي إن ضاق ذرع بحادث * تبلّج منه الوجه واتّسع الصّدر
فلا تهض الدّنيا جناحك بعده * فمنك لمن هاضت نوائبها جبر
ولا زلت موفور العديد بقرّة * لعينك مشدودا بها ذلك الأزر
حذارك من أن يعقب الرّزء فتنة * يضيق بها عن مثل إيمانك العذر
إذا أسف الثّكل اللّبيب فشفّه * رأى أفدح الثّكلين أن يذهب الأجر « 1 »
مصاب الّذي يأسى بموت ثوابه * هو البرح لا الميت الّذي أحرز القبر
حياة الورى نهج إلى الموت مهيع * لهم فيه إيضاع كما يوضع السّفر « 2 »
ومنها :
إذا الموت أضحى قصد كلّ معمّر * فإنّ سواء طال أو قصر العمر
ألم تر أنّ الدّين ضيم ذماره * فلم يغن أنصار عديدهم دثر
بحيث استقلّ الملك ثاني عطفه * وجرّر من أذياله العسكر المجر
هو الضيم لو غير القضاء يرومه * ثناه المرام الصعب والمسلك الوعر
إذا عثرت جرد العناجيج في القنا * بليل عجاج ليس يصدعه فجر
ومنها :
أعبّاد يا أوفى الملوك لقد عدا * عليك زمان من سجيّته الغدر
إلى أن قال بعد أبيات كثيرة :
ألا أيها المولى الوصول عبيده * لقد رابنا أن يتلو الصّلة الهجر
يغاديك داعينا السلام كعهده * فما يسمع الداعي ولا يرفع السّتر
أعتب علينا ذا وعن ذلك الرضا * فتسمع أم بالمسمع المعتلي وقر « 3 »
ومنها :
وكيف بنسيان وقد ملأت يدي * جسام أياد منك أيسرها الوفر
هامش
( 1 ) في ب « إذ آسف . . . » .
( 2 ) النهج : الطريق . والمهيع : الطريق الواسع البين . والإيضاع : الإسراع .
( 3 ) في ب ، ه « أعتب علينا زاد عن ذلك الرضا » .