تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ بين ابن حمديس والمعتمد بن عباد ومن شعر ابن حمديس ]

قال ابن حمديس : لما قدمت وافدا على المعتمد بن عباد استدعاني وقال : افتح الطاق ، فإذا بكير زجاج والنار تلوح من بابيه ، وواقده يفتحهما تارة ويسدّهما أخرى ، ثم أدام سد أحدهما ، وفتح آخر ، فحين تأملتهما قال لي : أجز : [ المنسرح ]
انظر هما في الظلام قد نجما
فقلت : كما رنا في الدّجنّة الأسد
فقال : يفتح عينيه ثمّ يطبقها
فقلت : فعل امرئ في جفونه رمد
فقال : فابتزّه الدهر نور واحدة
فقلت : وهل نجا من صروفه أحد
فاستحسن ذلك وأطربه ، وأمر لي بجائزة ، وألزمني الخدمة . وعلى ذكر ابن حمديس فما أحسن قوله : [ الوافر ]
أراك ركبت في الأهوال بحرا * عظيما ليس يؤمن من خطوبه
تسيّر فلكه شرقا وغربا * وتدفع من صباه إلى جنوبه
وأصعب من ركوب البحر عندي * أمور ألجأتك إلى ركوبه
ولغيره : [ المجتث ]
إنّ ابن آدم طين * والبحر ماء يذيبه
لولا الّذي فيه يتلى * ما جاز عندي ركوبه « 1 »
وقال ابن حمديس في هذا المعنى : [ المجتث ]
لا أركب البحر ، أخشى * عليّ منه المعاطب
طين أنا وهو ماء * والطّين في الماء ذائب
هامش
( 1 ) في ه « لولا الذي جاء يتلى » .