تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لم أنفصل عنها بكأس مدامة * حتى حملت محاسن الأخلاق

[ من شعر أبي الحسن بن سعيد وأحمد بن بلال ]

ولمّا كتب أبو الحسن بن سعيد إلى الأديب القائد أبي العباس أحمد بن بلال يستدعيه ليوم أنس بقوله : [ الوافر ]
أبا العباس ، لو أبصرت حولي * ندامى بادروا العيش الهنيّا
يبيحون المدام ولا انتقاد * وقارهم ويزدادون غيّا
وهم مع ما بدا لك من عفاف * يحبّون الصبيّة والصبيّا
ويهوون المثالث والمثاني * وشرب الراح صبحا أو عشيّا
على الروض الذي يهدي لطرف * وأنف منظرا بهجا وريّا
فلا تلم السّريّ على ارتياح * حكى طربا بجانبه سريّا
وبادر نحو ناد ما خلا من * نداك فقد عهدتك لوذعيّا « 1 »
أجابه بقوله : [ الوافر ]
أبيت سوى المعالي يا عليّا * فما تنفك دهرك أريحيّا
تميل إذا النسيم سرى كغصن * وتسري للمكارم مشرفيّا « 2 »
وترتاح ارتياحا بالمثاني * وتفتض الصبيّة والصبيّا « 3 »
وتهوى الروض قلّده نداه * وألبسه مع الحلل الحليّا
وإن غنّى الحمام فلا اصطبار * وإن خفق الخليج فنيت حيّا
تذكّرني الشباب فلست أدري * أصبحا حين تذكر أم عشيّا
فلو أدركتني والغصن غضّ * لأدركت الذي تهوى لديّا
ولم أترك وحقّك قدر لحظ * وقد ناديتني ذاك النّديّا
وقال بعض أهل الأندلس : [ الوافر ]
وفرع كان يوعدني بأسر * وكان القلب ليس له قرار
فنادى وجهه لا خوف فاسكن * « كلام الليل يمحوه النهار »
هامش
( 1 ) لوذعيا : ذكيا . ( 2 ) المشرفي : السيف المصنوع في المشارف . ( 3 ) في ب ، ه : « وتقتنص الصبية والصبيّا » .