ولست على يقين أنّ قائلهما أندلسي ، غير أني رأيت في كلام بعض الأفاضل نسبتهما لأهل الأندلس ، واللّه تعالى أعلم .
[ من شعر أبي الوليد القسطلي وأبي كثير الطريفي وأبي عامر بن الجد ]
وقال أبو الوليد القسطلي « 1 » : [ الوافر ]
وفوق الدوحة الغنّا غدير * تلألأ صفحة وسجا قرارا « 2 »
إذا ما انصبّ أزرق مستقيما * تدوّر في البحيرة فاستدارا
يجرّده فم الأنبوب صلتا * حساما ثم يفلته سوارا
ولأبي كثير الطريفي « 3 » يمدح الناصر بن المنصور : [ الطويل ]
فتوح لها يهتزّ شرق ومغرب * كما اطّردت في السمهرية أكعب
تجلّت على الدنيا شموس منيرة * فلم يبق في ليل الكآبة غيهب « 4 »
أقام بها الإسلام شدو مغرّد * وظلت بأرض الشرك بالخطب تخطب
فلا سمع إلّا وهو قد مال نحوها * ولا قلب إلّا في مناها يقلّب
وقال أبو عامر بن الجد « 5 » : [ البسيط ]
للّه ليلة مشتاق ظفرت بها * قطعتها بوصال اللّثم والقبل
نعمت فيها بأوتار تعلّلني * أحلى من المنّ أو أمنيّة الغزل
أحبب إليّ بها إذ كلّها سحر * أراحت الصّبّ من عذر ومن عذل
[ من شعر أبي عبد اللّه الشلبي وأبي بكر محمد بن الملح ]
وقال الكاتب أبو عبد الله محمد الشلبي « 6 » ، كاتب ملك إفريقية عبد الواحد بن أبي حفص : [ السريع ]
مدّ إلي الكاس من لحظه * لا يحوج الشّرب إلى الكاس
هامش
( 1 ) انظر المغرب ج 1 ص 328 . وزاد المسافر ص 15 - 19 .
( 2 ) سجا : سكن .
( 3 ) في ه : « لأبي كثير الطريقي » . وهو خطأ ، والطريقي نسبة إلى جزيرة طريف ، انظر المغرب ج 1 ص 319 .
( 4 ) الغيهب : الظلمة .
( 5 ) انظر بغية الوعاة ص 275 . والمغرب ج 1 ص 342 .
( 6 ) في ج : « الشبلي » خطأ .