ما قدر مرسية وحكمك نافذ * إن شئت من عدن لأرض المعدن
فلمّا أكملها قال له عبد المؤمن : أجدت ، فقال ارتجالا : [ الكامل ]
من لي ، أمير المؤمنين ، بموقفي * هذا وقولك لي أجدت ولم تن
فلقد مدحتك خائفا أن لا يفي * لسني بما يعيي جميع الألسن « 1 »
[ من نظم أخيل بن إدريس ]
ولابن إدريس المذكور : [ الخفيف ]
أيها البدر ، هل علمت بأني * لم أبت راعيا محيّاك ودّا
أنا لو بات من حكيت بجنبي * لم يكن عنه ناظري يتعدّى « 2 »
وله : [ الكامل ]
شتان ما بيني وبينك في الهوى * أنا أبتغيك وأنت عنّي تصدف
وإذا عتبتك وارعويت يبين لي * في الحين منك بأنّ ذاك تكلّف
يا ليت شعري كيف يقضى وصلنا * والعمر يفنى والمواعد تخلف
وقيل له لمّا هجره عبد المؤمن : اكتب له واعتذر ، وبرهن عن نفسك ، فقال : ما يكون أمير المؤمنين هجرني إلّا وقد صحّ عنده ، ولا أنسبه في أمري لقلّة التثبّت والجور « 3 » ، وإنما أرغب في عفوه ورحمته ، فكأنّ هذا الكلام ألان عليه قلب عبد المؤمن لما بلغه ، وكان قد نقل عنه حسّاده أنه قال : كيف تصحّ له الخلافة ، وليس بقرشي ؟
ولا بأس أن نزيد من أخبار اللصّ الذي جرى ذكرنا له مع أبي جعفر بن سعيد فنقول :
هو النحوي المبرز في الشعر أبو العباس أحمد بن سيد ، الإشبيلي « 4 » ؛ ذكره ابن دحية في المطرب ، وأخبر أنه شيخه ، وختم كتاب سيبويه مرتين على النحوي أبي القاسم بن الرماك ، واجتمع به أبو جعفر بن سعيد بجبل الفتح كما سبق ، ولقّب اللص لإغارته على أشعار الناس .
وله : [ البسيط ]
شاموا الردى فأشمّوا الترب أنفهم * ولم يبالوا بما فيها من الشّمم « 5 »
هامش
( 1 ) اللّسن ، بفتح اللام والسين : الفصاحة .
( 2 ) حكيت : هنا شابهت .
( 3 ) في ه : « وللجور » .
( 4 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 252 ، وبغية الوعاة .
( 5 ) الشمم : الارتفاع . ارتفاع قصبة الأنف في استواء ، الكبرياء .