تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يلحظني شزرا إذا جئته * كأنني جئت لأخصي علي
وقالت ولادة تهجو الأصبحي : [ السريع ]
يا أصبحيّ اهنأ فكم نعمة * جاءتك من ذي العرش ربّ المنن
قد نلت باست ابنك ما لم ينل * بفرج بوران أبوها الحسن « 1 »
وكتبت إليه لما أولع بها بعد طول تمنّع : [ الطويل ]
ترقّب ، إذا جنّ الظلام ، زيارتي * فإني رأيت الليل أكتم للسّرّ
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح * وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر
ووفت بما وعدت ، ولمّا أرادت الانصراف ودعته بهذه الأبيات : [ الرمل ]
ودّع الصّبر محبّ ودّعك * ذائع من سرّه ما استودعك
يقرع السّنّ على أن لم يكن * زاد في تلك الخطا إذ شيّعك « 2 »
يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ أشكو قصر الليل معك
وكتبت إليه : [ الطويل ]
ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق * سبيل فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وقد كنت أوقات التزاور في الشتا * أبيت على جمر من الشوق محرق
فكيف وقد أمسيت في حال قطعة * لقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرّ الليالي لا أرى البين ينقضي * ولا الصّبر من رقّ التشوّق معتقي
سقى اللّه أرضا قد غدت لك منزلا * بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدق « 3 »
فأجابها بقوله : [ الطويل ]
لحى اللّه يوما لست فيه بملتق * محيّاك من أجل النوى والتفرّق
وكيف يطيب العيش دون مسرّة * وأيّ سرور للكئيب المؤرّق
هامش
( 1 ) الحسن : هو الحسن بن سهل ، تزوج المأمون العباسي ابنته بوران ، وكانت مكانة الحسن بن سهل في الدولة عالية جدا . ( 2 ) شيعك : ودعك . ( 3 ) الوبل : المطر الشديد . ومغدق : كثير الانصباب .