وغدا ينشر لمّا * فتر الليل بنوده
فقال ابن سيد :
فهلمّ اشرب وقبّل * من غدا ينطق عوده
فقال أبو جعفر :
ثم صافحه على رغ * م النوى وافرك نهوده
فقال ابن سيد :
واجعل الشكر على ما * نلته منه جحوده « 1 »
فقال أبو جعفر : يا أبا العباس ، إنك أغرت على التهامي في هذا البيت في قوله :
وشكر أيادي الغانيات جحودها
قال : فلم لقّبت باللّص ؟ لولا هذا وأمثاله ما كان ذلك .
واللص المذكور اسمه أحمد بن سيد ، يكنى أبا العباس ، وهو من مشهوري شعراء الأندلس .
ولمّا أنشد أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي بجبل الفتح قوله : [ البسيط ]
غمّض عن الشمس واستقصر مدى زحل * وانظر إلى الجبل الراسي على جبل
قال له : أنت شاعر هذه الجزيرة ، لولا أنك بدأتنا بغمّض وزحل والجبل .
ومن بديع نظم اللص قوله ؛ [ المجتث ]
سلبت قلبي بلحظ * أبا الحسين خلوب « 2 »
فلم أسمّى بلصّ * وأنت لصّ القلوب
[ من شعر ابن سيد المعروف باللص ]
ولمّا اجتمع أبو جعفر بن سعيد المترجم به باللصّ أبي العباس المذكور في جبل الفتح عندما وفد فضلاء الأندلس على عبد المؤمن ، واستنشده ، فجعل ينشده ما استجفاه به لخروجه عن حلاوة منزع أبي جعفر ، إلى أن أنشده قوله : [ الوافر ]
وما أفنى السؤال لكم نوالا * ولكن جودكم أفنى السؤالا
هامش
( 1 ) في ه : « واجعل الفكر » محرفا .
( 2 ) الخلوب : الخداع الماكر .