كان مبهوتا فلمّا * نفخت فيه تكلّم
فقال أبو جعفر :
وكأنّ الكأس والقه * وة دينار ودرهم « 1 »
فقال ابن سيد :
وبدا الدّفّ يناغي ال * عود والمزمار هيّم
فقال أبو جعفر :
فأذاع الأنس منّا * كلّ ما كان مكتّم « 2 »
فقال ابن سيد :
أيّ عيش يهتك المس * تور لو كان ابن أدهم « 3 »
فقال أبو جعفر :
هكذا العيش ودعني * من زمان قد تقدّم
فقال ابن سيد :
حين لا خمر سوى ما * بكؤوس البيض من دم
فقال أبو جعفر : واللّه ما تعديت ما جال الساعة في خاطري ، فإني ذكرت أيام الفتنة وما كابدنا فيها من المحن ، وأنا لم نزل في مصادمة ومقارعة ، ثم رأيت ما نحن الآن فيه بهذه الدولة السعيدة التي أمنت وسكنت ، فشكرت اللّه تعالى ، ودعوت بدوامها .
ثم لمّا طلع الفجر قال أبو جعفر : [ مجزوء الرمل ]
نثر الطّلّ عقوده * ونضا الليل بروده « 4 »
فقال ابن سيد :
وبدا الصبح بوجه * مطلع فينا سعوده
فقال أبو جعفر :
هامش
( 1 ) القهوة : اسم من أسماء الخمر . شبهها بالدينار وشبه الكأس بالدرهم .
( 2 ) في ب ، ه : « كل ما قد كان مكتم » .
( 3 ) ابن أدهم : هو إبراهيم بن أدهم ، أحد كبار الصوفية .
( 4 ) نضا : خلع . والبرود : جمع برد ، وهو الثوب المخطط يلتحف به .