قوّادة تفخر بالعار * أقود من ليل على سار
ولّاجة في كلّ دار وما * يدري بها من حذقها داري « 1 »
ظريفة مقبولة الملتقى * خفيفة الوطء على الجار
لحافها لا ينطوي دائما * أقلق من راية بيكار « 2 »
قد ربيت مذ عرفت نفعها * ما بين فتّاك وشطّار
جاهلة حيث ثوى مسجد * عارفة حانة خمّار
بسّامة مكثرة برّها * ذات فكاهات وأخبار
علم الرياضات حوته وسا * سته بتقويم وأسحار « 3 »
منّاعة للنعل من كيسها * موسرة في حال إعسار « 4 »
تكاد من لطف أحاديثها * تجمع بين الماء والنار
وما سمعنا في هذا الباب أحسن من هذا ، والبيت السائر : [ الوافر ]
تقود من السياسة ألف بغل * إذا حزنت بخيط العنكبوت
وشرب ليلة مع أصحاب له وفيهم وسيم ، فأعرض بجانبه وقطّب ، فتكدّر المجلس ، فقال أبو جعفر : [ السريع ]
يا من نأى عنّا إلى جانب * صدّا كميل الشمس عند الغروب
لا تزو عنّا وجهك المجتلى * فالشمس لا يعهد منها قطوب « 5 »
إن دام هذا الحال ما بيننا * فإننا عمّا قليل نتوب « 6 »
ما نشتكي الدهر ولا خطبه * لولاك ما دارت علينا خطوب
وله أيضا : [ الطويل ]
أيا لائمي في حمل صحبة جاهل * قطوب المحيّا سييء اللحظ والسّمع
لمنفعة ترجى لديه صحبته * وإن كان ذا طبع يخالفه طبعي
كما احتمل الإنسان شرب مرارة ال * دواء لما يرجو لديه من النفع
هامش
( 1 ) ولّاجة : كثيرة الولوج - أي الدخول .
( 2 ) في ب : « من راية بيطار » .
( 3 ) في ه : « وساسان بتقويم وأسحار » محرفا .
( 4 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « مبتاعة للنعل » .
( 5 ) قطوب : عبوس .
( 6 ) في ب ، ه : « فإننا عما قريب نتوب » .