إني لأحمد طيفها وألومها * والفرق بينهما لديّ كبير
هي إن بدت لي شيبة في جفوة * والطيف في حين المشيب يزور
وإذا توالى صدّها أو بينها * وافى على أنّ المزار عسير
وله ، وقد سافر « 1 » بعض الأراذل بماله ، فنكب في سفره ، وعاد فقيرا بأسوإ أحواله :
[ البسيط ]
اغد ولا يغن عنك القيل والقال * فالجود مبتسم والفضل يختال « 2 »
قالوا فلان رماه اللّه في سفر * رآه رأيا بما حالت به الحال « 3 »
فآب منه سليبا مثل مولده * عليه ذلّ وتفجيع وإقلال « 4 »
فقلت لا خفّف الرحمن عنه ، فلم * يكن لديه على القصّاد إقبال
فقل له دام في ذلّ ومسغبة * ولا أعيدت له في المآل آمال « 5 »
قد كان حمقك حسن المال يستره * فاليوم أصبحت لا عقل ولا مال
وله ، وقد سافر أحد الرؤساء من أصحابه : [ المتقارب ]
أيا غائبا لم يغب ذكره * ولا حال عن ودّه حائل
لئن مال دهري بي عنكم * فقلبي نحوكم مائل
فإني شاهدت منكم علا * من العجز قسّ بها بأقل « 6 »
لئن طال بي البعد عن لحظكم * فما في حياتي إذن طائل
وله ، وهو من حسناته : [ السريع ]
شقّت جيوب فرحا عندما * آبت ، وفي البعد تشقّ القلوب
فقلت هذا موقف ما يشق * ق الجيب فيه غير صبّ طروب
فابتسمت زهوا وقالت كذا ال * أفق لعود الشمس شقّ الجيوب
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « وقد سار » .
( 2 ) في ه : « أعد ولا يغن عنك . . » .
( 3 ) حالت الحال : تبدلت وتغيرت .
( 4 ) آب : رجع .
( 5 ) السغبة : المجاعة .
( 6 ) قس : مضرب المثل في الفصاحة وبأقل : مضرب المثل في العي والفهاهة .