يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جلاه الصّبا غضّا ونسرينا
ويا حياة تملّينا بزهرتها * منى ضروبا ولذّات أفانينا « 1 »
ويا نعيما خطرنا من غضارته * في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا
لسنا نسقيك إجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا
يا جنّة الخلد أبدلنا بسلسلها * والكوثر العذب زقّوما وغسلينا « 2 »
كأننا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد قد غضّ من أجفان واشينا
سرّان في خاطر الظّلماء تكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت * عنه النّهى وتركنا الصبر ناسينا
إنّا قرأنا الأسى يوم النوى سورا * مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا
أمّا هواك فلم نعدل بمشربه * شربا وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا « 3 »
ولا اختيارا تجنّبناك عن كثب * لكن عدتنا على كره عوادينا
نأسى عليك إذا حثّت مشعشعة * فينا الشّمول وغنّانا مغنينا
لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ما دمنا محافظة * فالحرّ من دان إنصافا كما دينا
فما استعضنا خليلا عنك يحبسنا * ولا استفدنا حبيبا عنك يغنينا « 4 »
ولو صبا نحونا من أفق مطلعه * بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أبلي وفاء وإن لم تبذلي صلة * فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا
وفي الجواب متاع لو شفعت به * بيض الأيادي التي ما زلت تولينا
هامش
( 1 ) أفانينا : جمع جمع لفنون أي أنواع .
( 2 ) الزّقوم : شجرة مرة كريهة الرائحة ، ثمرها طعام أهل النار ، وهو كل طعام يقتل . والغسلين : ما يسيل من جلود أهل النار من القيح وغيره .
( 3 ) قالين : مبغضين ، كارهين .
( 4 ) في ج : « حبيبا منك يغنينا » وفي الديوان « حبيبا عنك يثنينا » .