تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
رأيتك قلت إنّ الهجر بدر * متى خلت البدور من السرار
ورابك أنني جلد صبور * وكم صبر يكون عن اصطبار
ولم أهجر لعتب ، غير أني * أضرّت بي معاقرة العقار
وإنّ الخمر ليس لها خمار * يبرّح بي فكيف مع الخمار
وهل أنسى لديك نعيم عيش * كوشي الخدّ طرّز بالعذار
وساعات يجول اللّهو فيها * مجال الظل في حدق النهار « 1 »
وإن يك فرّ عنك اليوم جسمي * فديت فما لقلبي من فرار
وكنت على البعاد أجلّ شيء * لديّ فكيف إذ أصبحت جاري
وكان أبو العطّاف إذ ورد إشبيلية رسولا قد سأله أن يريه شيئا من شعره ، فمطله به ، حتى كتب إليه شعرا يستبطئه ، فأجابه ابن زيدون في العروض والقافية « 2 » : [ المنسرح ]
أفدتني من نفائس الدّرر * ما أبرزته غوائص الفكر
من لفظة قارنت نظائرها * قران سقم الجفون للحور
وهي أكثر ممّا ذكر . وكتب رحمه اللّه تعالى - أعني ذا الوزارتين ابن زيدون - إلى ولّادة « 3 » : [ البسيط ]
أضحى التّنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب دنيانا تجافينا
ألّا وقد حان صبح الليل صبّحنا * حين فقام بنا للحين ناعينا « 4 »
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا
أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا * أنسا بقربهم قد عاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا * بأن نغصّ فقال الدهر آمينا
فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا * وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا
بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقنا * واليوم نحن وما يرجى تلاقينا « 5 »
يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكم * هل نال حظّا من العتبى أعادينا
هامش
( 1 ) في ب : « مجال الطلّ في حدق البهار » . ( 2 ) ديوان ابن زيدون ص 206 . ( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 121 . ( 4 ) كذا في أ ، ب . وفي ج ، ه « ألا وقد قام » . ( 5 ) في ه ، وفي الديوان « وقد نكون وما يخشى تفرقنا .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 97 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي