يا هلالا تتراءا * ه نفوس لا عيون
عجبا للقلب يقسو * منك والعطف يلين
ما الذي ضرّك لو سرّ * بمرآك الحزين
وتلطّفت بصبّ * حينه فيك يحين « 1 »
فوجوه اللطف شتّى * والمعاذير فنون « 2 »
وقال أيضا « 3 » : [ الوافر ]
إليك من الأنام غدا ارتياحي * وأنت من الزمان مدى اقتراحي
وما اعترضت هموم النّفس إلّا * ومن ذكراك ريحاني وراحي
فديتك ، إنّ صبري عنك صبري ، * لدى عطشي عن الماء القراح
ولي أمل لو الواشون كفّوا * لأطلع غرسه ثمر النّجاح
وأعجب كيف يغلبني عدو * رضاك عليه من أمضى سلاح
ولمّا أن جلتك لي اختلاسا * أكفّ الدهر للحين المتاح « 4 »
رأيت الشمس تطلع في نقاب * وغصن البان يرفل في وشاح
فلو أسطيع طرت إليك شوقا * وكيف يطير مقصوص الجناح
على حالي وصال واجتناب * وفي يومي دنوّ وانتزاح
وحسبي أن تطالعك الأماني * بأفقك في مساء أو صباح
فؤادي من أسى بك غير خال * وقلبي من هوى لك غير صاح
وأن تهدي السلام إليّ شوقا * ولو في بعض أنفاس الرياح
وقال « 5 » : [ مجزوء الكامل ]
كم ذا أريد ولا أراد ؟ * للّه ما لقي الفؤاد
أصفي الوداد إلى الذي * لم يصف لي منه الوداد
هامش
( 1 ) الحين ، بفتح الحاء وسكون الياء : الموت والهلاك .
( 2 ) فنون : أي أنواع .
( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 148 .
( 4 ) الحين المتاح : الهلاك المقدر .
( 5 ) ديوان ابن زيدون ص 178 .