أم برّك العذب الجما * م وبشرك الغضّ الجميم « 1 »
إن أشمست تلك الطلا * قة فالندى منها مغيم
أم بالبدائع كاللآ * لي من نثير أو نظيم
لبلاغة إن عدّ أه * لوها فأنت بها زعيم
فقر تسوغ بها المدا * م إذا يكرّرها النديم
إنّ الذي قسم الحظو * ظ حباك بالخلق العظيم
لا أستزيد اللّه نع * مى فيك لا بل أستديم
فلقد أقرّ العين أن * ك غرّة الزمن البهيم
حسبي الثناء بحسن برّ * ك ما بدا برق وشيم « 2 »
ثم الدعاء بأن ته * نّأ طول عيشك في نعيم
ثم السلام تبلّغن * ه فغيب مهديه سليم
ولما ورد إشبيلية نزل بدار الوزير الكاتب ذي الوزارتين أبي عامر بن مسلمة وهو يبني مجلسا ، فصنع أبياتا كتبت فيه « 3 » : [ السريع ]
عمّر ، من يعمر ذا المجلسا * أطول عمر ، يبهج الأنفسا
وبعد ذا عوّض من داره * عدنا ومن ديباجه السّندسا
ولقّي النور بها والرضا * ووقّي الأسواء والأبؤسا
ودام عبّاد لعضد الهدى * يحرس حتى يفني الأحرسا
معتضد بالله إحسانه * جمّ إذا ما الدهر يوما أسا « 4 »
الملك الغمر الندى المقتني * من كلّ حمد علقه الأنفسا
إن رام يوما وصف عليائه * مفوّه مقتدر أخرسا
لا زال بدرا طالعا نيّرا * يكشف عن آمالنا الحندسا « 5 »
هامش
( 1 ) في ه : « ونشرك الغضّ الجحيم » .
( 2 ) شام البرق : نظر إليه . وشيم : مبني للمجهول من شام .
( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 227 .
( 4 ) أسا : أصلها أساء حذف الهمزة لضرورة القافية .
( 5 ) تحندس الرجل : ضعف وسقط . وتحندس الليل : أظلم . وفيها كناية .