جئناك للحاجة الممطول صاحبها * وأنت تنعم والإخوان في بوس
وقد وقفنا طويلا عند بابكم * ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس
أشار به إلى قول الوزير أبي عامر بن عبدوس : [ مجزوء الوافر ]
لنا قاض له خلق * أقلّ ذميمه النّزق
إذا جئناه يحجبنا * فنلعنه ونفترق
وهو تمليح مليح ، سامح اللّه تعالى الجميع ! .
وقال أبو جعفر الكاتب القرطبي الربضي « 1 » : [ الكامل ]
وأبي المدامة ما أريد بشربها * صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي
لم يبق من عصر الشباب وطيبه * شيء كعهدي لم يحل إلّا هي
إن كنت أشربها لغير وفائها * فتركتها للناس لا للّه
وبعضهم ينسبها لأبي القاسم عامر بن هشام ، والصواب - كما قال ابن الأبار - الأوّل .
وقال أبو جعفر المذكور في فوارة رخام كلّفه وصفها والي قرطبة « 2 » : [ المنسرح ]
ما شغل الطّرف مثل فائرة * تمجّ صرف الحياة من فيها « 3 »
إشرب بها والحباب في جذل * يظهره حسنها ويخفيها « 4 »
كاد من رقّة تضمّنها * تخطبها العين إذ توافيها
كأنها درّة منعّمة * زهراء قد ذاب نصفها فيها
ومن شعره أيضا : [ مجزوء الكامل ]
ضحك المشيب برأسه * فبكى بأعين كاسه
رجل تخوّنه الزّما * ن ببؤسه وببأسه
فجرى على غلوائه * طلق الجموح بناسه
أخذا بأوفر حظّه * لرجائه من ياسه
هامش
( 1 ) بدائع البداءة ج 2 ص 228 .
( 2 ) انظر الوافي ج 7 ص 24 .
( 3 ) مج الماء من فيه : قذفه ، رمى به .
( 4 ) الحباب ، بفتح الحاء - الفقاقيع التي تظهر على وجه الماء .