تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ من شعر سهل بن مالك وابن صارة وصفوان بن إدريس وأبي جعفر بن وضاح ]

وقال ابن صارة : [ الكامل ]
والنّهر قد رقّت غلالة صبغه * وعليه من ذهب الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنها * عكن الخصور تضمّها الأعجاز
وقال سهل بن مالك : [ البسيط ]
وربّ يوم وردنا فيه كلّ منى * وقلّ في مثل ذاك اليوم أن نردا
في روضتين بشطّي سلسل شبم * كما اجتليت من المحبوب مفتقدا
يبدّد القطر في أثنائه حلقا * فتنظم منها فوقه زردا
وقال ابن صارة : [ الخفيف ]
انظر النهر في رداء عروس * صبغته بزعفران العشيّ
ثم لمّا هبّ النسيم عليه * هزّ عطفيه في دلاص الكميّ « 1 »
ولبعضهم في شكل يرمي الماء مجوفا مثل الخباء وتمزّقه الريح أحيانا : [ الكامل ]
ومطنّب للماء ما أوتاده * إلّا نتائج فكر طبّ حاذق « 2 »
لعبت به أيدي الصبا فكأنها * أيدي الصبابة بالفؤاد العاشق
وقال صفوان بن إدريس يصف تفاحة في ماء :
ولم أر فيما تشتهي العين منظرا * كتفاحة في بركة بقرار
يفيض عليها ماؤها فكأنها * بقيّة خدّ في اخضرار عذار
وقال أبو جعفر بن وضاح في دولاب : [ الطويل ]
وباكية والروض يضحك كلّما * ألحّت عليه بالدموع السواجم « 3 »
يروقك منها إن تأمّلت نحوها * زئير أسود والتفاف أراقم « 4 »
تخلّص من ماء الغدير سبائكا * فتنبتها في الروض مثل الدراهم
هامش
( 1 ) الدلاص : اللين البراق . والكمي : لابس السلاح . ( 2 ) طنب السقاء ( أو الماء ) : علقه في أحد أطناب الخيمة . ( 3 ) الدموع السواجم : التي تسيل غزيرة . ( 4 ) في ه : « زئير أسود والتفات أراقم » . والأراقم : جمع أرقم وهو ذكر الحيات أو أخبثها .