تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

[ من شعر ابن سعد الخير وابن نزار الوادي آشي وبعضهم في القراسيا وبعضهم يصف معاهد أنسه ]

وقال ابن سعد الخير في رمّانة « 1 » : [ المتقارب ]
وساكنة في ظلال الغصون * بروض يروقك أفنانه
تضاحك أترابها فيه إذ * غدا الجوّ تدمع أجفانه
كما فتح الليث فاه وقد * تضرّج بالدم أسنانه
وقال ابن نزار الوادي آشي : [ الطويل ]
ورمانة قد فضّ عنها ختامها * حبيب أعار البدر بعض صفاته
فكسّر منها نهد عذراء كاعب * وناولني منها شبيه لداته
وقال بعضهم في القراسيا ، ويقال له بالمغرب « حبّ الملوك » : [ المتقارب ]
ودوح تهدّل أشطانه * رعى الدهر من حسنه ما اشتهى « 2 »
فما احمرّ منه فصوص العقيق * وما اسودّ منه عيون المها
وقال بعضهم : [ الوافر ]
وأين معاهد للحسن فيها * وللأنس التقاء البهجتين
وللأوتار والأطيار فيها * لدى الأسحار أطرب ساجعين « 3 »
فكم بدر تجلّى من رباها * ومن بطحائها في مطلعين
وأغيد يرتعي من تلعتيها * ومن ثمر القلوب بمرتعين « 4 »
إذا أهوى لسوسنة يمينا * عجبت من التقاء السوسنين
وكم يوم توشّح من سناه * ومن زهراتها في حلتين
وراح أصيله ما بين نهر * ودولاب يدور بمسمعين
بنهر كالسماء يجول فيه * سحائب من ظلال الدوحتين
تدرّع للنّواسم حين هزّت * عليه كلّ غصن كالرّديني « 5 »
ملاعب في غرامي عند ذكري * صباه وغصنه المتلاعبين
هامش
( 1 ) انظر التحفة ص 53 . ( 2 ) الأشطان : الحبال ، وفيه استعارة . ( 3 ) في ه : « أطرب سامعين » . ( 4 ) التلعة : ما ارتفع من الأرض ، أو ما انخفض منها . ( 5 ) الرديني : الرمح ، منسوب إلى ردينة ، وهي امرأة كانت تصنع الرماح .