تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
غصن ذوى وهلال * جار الكسوف عليه

[ من شعر أبى أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي ]

وقال الفقيه العالم أبو أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي عالمها في المذهب المالكي ، وقد تحاكم إليه وسيمان أشقر وأكحل فيمن يفضل بينهما : [ البسيط ]
وشادنين ألمّا بي على مقة * تنازعا الحسن في غايات مستبق
كأنّ لمّة ذا من نرجس خلقت * على بهار وذا مسك على ورق
وحكّما الصّبّ في التفضيل بينهما * ولم يخافا عليه رشوة الحدق
فقام يبدي هلال الدّجن حجّته * مبيّنا بلسان منه منطلق
فقال وجهي بدر يستضاء به * ولون شعري مقطوع من الغسق « 1 »
وكحل عينيّ سحر للنّهى وكذا * ك الحسن أحسن ما يعزى إلى الحدق
وقال صاحبه أحسنت وصفك ل * كن فاستمع لمقال فيّ متّفق
أنا على أفقي شمس النهار ولم * تغرب وشقرة شعري شقرة الشّفق
وفضل ما عيب في العينين من زرق * أنّ الأسنّة قد تعزى إلى الزّرق
قضيت للّمّة الشقراء حيث حكت * نورا كذا حبّها يقضي على رمقي
فقام ذو اللّمّة السوداء يرشقني * سهام أجفانه من شدّة الحنق
وقال جرت فقلت الجور منك على * قلبي ولي شاهد من دمعي الغدق
وقلت عفوك إذ أصبحت بينهما * فقال دونك هذا الحبل فاختنق
وكان فيه ظرف وأدب ، وعنوان طبقته هذه الأبيات . وقال : [ الطويل ]
وغاب من الأكواس فيها ضراغم * من الراح ألباب الرجال فريسها
قرعت بها سنّ الحلوم فأقطعت * وقد كاد يسطو بالفؤاد رسيسها
وله رحمه اللّه تعالى « شرح البخاري » وأكثر ابن حجر من النقل عنه في « فتح الباري » وله كتاب « الأحكام » وغير ذلك ، وترجمته شهيرة .
هامش
( 1 ) الغسق : ظلمة آخر الليل .