يا راشقي بسهام ما لها غرض * إلّا الفؤاد وما منه له عوض
وممرضي بجفون لحظها غنج * صحّت وفي طبعها التمريض والمرض
امنن ولو بخيال منك يؤنسني * فقد يسدّ مسدّ الجوهر العرض
وهذا معنى في غاية الحسن .
وكان بينه وبين الإمام أبي بكر بن باجة - بسبب المشاركة - ما يكون بين النار والماء ، والأرض والسماء ، ولما قال فيه ابن باجة : [ مخلع البسيط ]
يا ملك الموت وابن زهر * جاوزتما الحدّ والنهاية
ترفّقا بالورى قليلا * في واحد منكما الكفاية
قال أبو العلاء : [ السريع ]
لا بد للزنديق أن يصلبا * شاء الذي يعضده أو أبى « 1 »
قد مهّد الجذع له نفسه * وسدّد الرمح إليه الشّبا
والذي يعضده مالك بن وهيب جليس أمير المسلمين وعالمه .
وأمّا حفيده أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر فهو وزير إشبيلية وعظيمها وطبيبها وكريمها ، ومن شعره : [ الطويل ]
رمت كبدي أخت السماء فأقصدت * ألا بأبي رام يصيب ولا يخطي « 2 »
قريبة ما بين الخلاخيل إن مشت * بعيدة ما بين القلادة والقرط
نعمت بها حتى أتيحت لنا النوى * كذا شيم الأيام تأخذ ما تعطي
وتوفي سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وأمر أن يكتب على قبره : [ المتقارب ]
تأمّل بفضلك يا واقفا * ولاحظ مكانا دفعنا إليه
تراب الضريح على صفحتي * كأني لم أمش يوما عليه
أداوي الأنام حذار المنون * فها أنا قد صرت رهنا لديه
رحمه اللّه تعالى ، وعفا عنه !
وفي هذه الأبيات إشارة إلى طبّه ومعالجته للناس ، رحمه اللّه تعالى ! وقد ذكرت بعض أخباره في غير هذا الموضع .
هامش
( 1 ) يعضده : يعينه .
( 2 ) أقصد السهم : أصاب .