وقال : [ المجتث ]
سألته عن أبيه * فقال خالي فلان
فانظر عجائب ما قد * أتت به الأزمان
دهر عجيب لديه * عن المعالي حران « 1 »
فما له غير ذمّ * كما تدين تدان
[ من شعر ابن خيرة الإشبيلي وأبى جعفر الإشبيلي والوزير أبى الوليد إسماعيل ]
وقال الكاتب العالم أبو محمد بن خيرة الإشبيلي « 2 » صاحب كتاب « الريحان والريعان » يمدح السيد أبا حفص ملك إشبيلية ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن من قصيدة : [ البسيط ]
كأنما الأفق صرح والنجوم به * كواعب وظلام الليل حاجبه
وللهلال اعتراض في مطالعه * كأنه أسود قد شاب حاجبه
وأقبل الصبح فاستحيت مشارقه * وأدبر الليل فاستخفت كواكبه
كالسيد الماجد الأعلى الهمام أبي * حفص لرحلته ضمّت مضاربه
وأنشد له ابن الإمام في « سمط الجمان » : [ الكامل ]
رعيا لمنزله الخصيب وظلّه * وسقى الثرى النجديّ سحّ ربابه « 3 »
واها على ساداته لا أدّعي * كلفا بزينبه ولا بربابه « 4 »
ويعرف رحمه اللّه تعالى بابن المواعيني .
وقال ابنه أبو جعفر أحمد : [ الخفيف ]
يا أخي ، هاتها وحجّب سناها * عن مثير بها جنونا وسخفا
هذه الشمس إن بدت لضعيف ال * عين زادت في ذلك الضعف ضعفا
إنّما يشرب المدامة من إن * خشنت كفّه جفاها وكفّا
وكتب الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حبيب الملقب بحبيب إلى أبيه : لمّا خلق الربيع من أخلاقك الغرّ ، وسرق زهره من شيمك الزّهر ، حسن في كلّ عين منظره ، وطاب في كل سمع خبره ، وتاقت النفوس إلى الراحة فيه ، ومالت إلى الإشراف على بعض ما يحتويه ، من النور الذي بسط على الأرض حللا ، لا ترى « 5 » في أثنائها خللا ، سلوك نثرت على الثرى ، وقد
هامش
( 1 ) الحران : مصدر حرن يحرن ، أي رفض الانقياد .
( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 242 .
( 3 ) سح الرباب : شدة هطول السحاب .
( 4 ) رباب هنا : اسم امرأة .
( 5 ) في ه : « لا يرى الناظر في أثنائها خللا » .